تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة النصوص — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
وهو أعلى مراتب التمكين الذي هو التمكين في التلوين . أقول : ويحتمل ان يكون هذا التلوين ، اى التلوين باي لباس شاء ، ومعرفة معروفه باي صورة تجلى . هو مراد من قال : ان التلوين أعلى من التمكين - فتدبّر . ثم يتحقق بحقيقة الجمع بين نفى التفرقة وإثباتها ، برؤية الجمل في تفصيله ، والتفصيل في جملته في جميع المراتب الحقيّة والخلقيّة ، اى الوحدة في الكثرة والكثرة في الوحدة . وبهذا يصحّ أعلى مراتب التوحيد . وهذا هو مقام الخفي من مقامات السبع ، وهذا كلَّه من مقامات قاب قوسين . والأنبياء السابقون وجميع الخلفاء الكاملين وأولو العزم من المرسل ، قبل بعثة محمد ، صلى الله عليه وآله ، لا يتجاوزوا عن هذا المقام ، بل هو أعلى مقامهم . وأما السير المختصّ بنبيّنا محمد ، صلى الله عليه وآله ، فابتداء الشروع فيه ، بعد الانتهاء إلى هنا ، وكيفية حصول هذا السير على ما حقّقه بعض العرفاء ، ان يتحصّل بين الأسماء الذاتيّة التي هي مفاتيح الغيب ، وأحكامها الوحدانية الثابتة في التجلي الأولى ، وبين الأسماء الكلية الأصلية المتعيّنة في التجلي الثاني ، بعد ظهور كمالاتها العامة والخاصّة ، اجتماع وامتزاج . فيحصل من ذلك الاجتماع بتأثير الذاتيات في الصفاتيّات ، والاصليّات في الفرعيّات ، ولد قلب ، تقى نقى احدى جمعى ، محمدي ، صلى الله عليه وآله ، هو صورة عين البرزخيّة الأولى والأصليّة ومظهرها ، ويتجلى فيه عين التجلي الأولى ، له أحديّته الجمعيّة بين جميع الأسماء الكليّة والجزئيّة والأصلية والفرعية والذاتية والصفاتية ، فكان كل اسم منها مشتملا على الجميع ، اشتمالا حقيقيّا في ذوقه وشهوده ، والنظر بعين قلبه وقوله ، تعالى : « أَوْ أَدْنى » إشارة إلى تلك الأحدية الجمعيّة والوحدة المطلقة الجامعة بين الأحدية والواحديّة ، وهو عين التعيّن الأول وعين النور الاحدى الذي قال فيه : « أول ما خلق الله نوري » ان أراد بالخلق التقدير ، كما في « أنّ الله خلق الخلق في ظلمة ثم رشّ عليه من نوره » .