قال الشارح الفرقاني ( 1 ) بعد كلام له : « فكان آدم ، عليه السلام ، جامعا كلما جمعه البرزخ الأول ، والتجلي الثاني من الأسماء والحقائق ، كما أن محمدا ، صلى الله عليه وآله ، جامع بحقيقته وصورته كلما جمعه البرزخ الأول من المفاتيح والاحديّة ، جمعيّة أحديّة بحيث لا يغلب حكم شيء شيئا أصلا » انتهى .
فسّر هذا السير ، شهود كلّ شيء فيه كلّ شيء ، وهذا القلب هو العرش المحيط بجميع العروش ، فهو عرش الله ، كما قال : « وسعني قلب عبدي النقي التقى » على أن يكون اللَّام للعهد ، لا للاستغراق ، وإلى هذه المرتبة المختصّة بصاحب الأحديّة الجمع ، ينتهى مرتبة الكمال والولاية ، فان أول درجات الكمال هو قرب النوافل ، وأوسط درجاته هو قرب الفرائض ، وآخر درجاته الممكنة الذكر ، هي مرتبة التمحّض والتشكيك ، والتمحّض هو الخروج عن حكم التعيّنات ، وامتناع احكام الإمكان ، ولسانه : * ( إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ ، إِنَّما يُبايِعُونَ الله ، يَدُ الله فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ) * ( 2 ) .
والتشكيك ، التردّد بين الطرفين ، لسير الاعتدال الوسطى الجمعي ، بين المقامين والقربين ، ولسانه ، اى لسان التشكيك بين طرفي الحقّية والخلقية وهو اللسان الجمع المقدس عن الميل عن الوسط المقتضى عليه احكام كلا الطرفين قوله ، تعالى : * ( وما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ ( 3 ) ولكِنَّ الله رَمى ) * . قال الشيخ صدر الدين القونوى : « مرتبه كنت سمعه وبصره ، أول مقام الولاية التي لا نهاية لها ، بل بين مرتبة كنت سمعه وبصره ، وبين مرتبة الكمال المختصّة بأحديّة الجمع مراتب كثيرة ، من مراتب ولايات العامّة والخاصّة والنبوات العامة والخاصة والخلافات ، كذلك ، ومرتبة الكمال فوق الكل ، فما ظنّك بدرجات الأكمليّة التي هي وراء الكمال ، وما بعد استخلاف الحق والاستهلاك
هامش
( 1 ) شرح فارسي سعيد فرغانى « رض » در دست طبع است ، فرغانى أول قصيدة را بفارسى شرح نمود وبعد آن را تعريب فرمود ، شرح عربى در مصر چاپ شده است ولى شرح فارسي را نگارنده به توفيق حق در اختيار أهل ذوق قرار مىدهم .
( 2 ) س 48 ، ى 10 .
( 3 ) س 8 ، ى 17 .