الشؤون النسبيّة المضافة إلى الوجود العلمىّ الباطني ، ليظهر التجلي الباطني بخصايص تلك الكثرة النسبيّة ، وهي العلوم الغيبيّة والأسرار الإلهيّة . فالشاهد في هذا القسم ، سرّ وجودىّ ظاهري : والمشهود ، سرّ وجودىّ باطنىّ ، بل يكون السّر الظاهري ، مرآة للباطنى . والباطني بأحكامه وآثاره ظاهرا على الظاهري ، فيظهر حقيقة الشيء وسرّه كما هو في حضرة العلم ، وهذا هو مقام السرّ من لطائف السبع الدائرة على السنة العرفاء ، وإذا انتهى آخر هذا القسم الذي هو قسم الحقائق الذي هو عشرة :
المكاشفة والمشاهدة والمعاينة ، والحياة والقبض والبسط والسكَّر والصّحو والاتصال والانفصال ، وتحقّق بمقام التمكين المختص به ، تعدّى وتجاوز حينئذ مقام التجلي الباطني ، وتصدى لدخول في حضرة الجمع ، ويقع في المعرفة التامّة التي هي مبدأ مقامات قسم النهايات الذي هو أيضا عشرة :
المعرفة والفناء والبقاء والتحقّق والتلبّس والوجود والتجريد والتفريد والجمع والتوحيد ، وعرف حينئذ انّه يلزم عليه الفناء في الفناء ، لإزالة قيد التقيّد بحكم أحد التجليين الظاهري والباطني ، بحيث لا يحتجب كلّ عن الآخر ، فيتوجّه حينئذ توجّها حقيقيّا إلى حضرة الجمع ، والتعيّن الثاني والبرزخية الثانية ، مستمدا منها مع تحقق الاستعداد وظهور كل من الاسمين اى الظاهري والباطني ، لكمالاتها ، فيحكم البرزخيّة عليهما بامتزاج وفعل وانفعال بينهما وبين احكامهما ، فيتولد بينهما قلب جامع بين الحضرتين ، هو صورة التعيّن الثاني والبرزخيّة الثانية ، ومظهرها ، فيحصل حينئذ للسائر أولا ، فناء معرفة المقيّدة بأحد التجليين المذكورين ، وثانيا فناء تعيّن كل منهما وتميّزه في حضرة الجمع ، وثالثا بالفناء عن شهود هذا الفناء ، فلم يبق عليه رسم والاسم ولا إشارة يؤذن بالتميز الا أثر خفى من حكم أحد كليّات الأصول من الأسماء ، فيبقى ببقاء الحقّ ، فيتحقق بتحقّق الحق ايّاه ، فيمكن السائر حينئذ من التلبّس باي لباس شاء ، وفي اى مظهر أراد ، ويتمكن من معرفة معروفة في اى صورة تجلَّى ، حقّا وخلقا ، وهذا هو مقام التلبس
رسالة النصوص — صفحة 99
مساهمون: أبي المعالي القونوي
ص٩٩