وهو كما ترى في غاية الجودة ، من حيث الدلالة على فساد التوجيه
المتقدم إليه الإشارة . ومحل مناقشة ، من حيث تخصيصه الحكم بموارد
الأخبار المذكورة ، لقوة احتمال التعدية إلى ما ذكره من الأمثلة ، لدلالتها
عليها بالأولوية .
فإن الحكم فيها بصحة المضاربة مع المخالفة لما شرط عليه صريحا
يستلزم الحكم بصحتها مع المخالفة لما دل عليه عقد المضاربة التزاما -
كالأمثلة المذكورة - بطريق أولى . هذا إن أراد بالأمثلة ما يستفاد منها ضمن
العقد التزاما .
أما لو أراد بها ما شرط منها في ضمنه كان التعدية بالنص أيضا واضحة ،
لعموم الصحيحين فيما شرط عليه ، الشامل لاشتراط ما ذكره من الأمثلة .
ومرجع المناقشة على هذا إلى فساد دعوى أخصية الموارد ، بل لا مورد
خاصا إلا في بعضها ، كما لا يخفى .
* ( وموت كل واحد منهما يبطل المضاربة ) * بلا خلاف ، لانتقال المال
إلى الوارث في موت المالك ، فلا أثر لإذنه السابق في ملك الغير . واختصاص
الإذن في التصرف بالعامل ، فلا يتعدى إلى وارثه بعد موته ، مع أنها في معنى
الوكالة ، والحكم فيها ذلك إجماعا . ولذا يلحق بالموت الخروج من أهلية
التصرف بنحو من الجنون والإغماء والحجر عليه لسفه . ويظهر وجهه مما
قدمناه في بطلان الشركة بذلك .
ثم إن كان الميت المالك وكان المال ناضا لا ربح فيه أخذه الوارث ،
وإن حصل فيه ربح اقتسما بالشرط ، ويقدم حصة العامل على جميع الغرماء ،
لملكه لها بالظهور فكان شريكا للمالك ، ولتعلق حقه بعين المال دون الذمة ،
فليقدم .