وبه يذب عما عينا ثمة به الاحتمال الأول من اتفاق فهم الفقهاء على
ذلك ، مع أنه ليس بواضح ، لعدم ظهوره إلا من حيث استدلالهم لحكم المنجز
في تلك المسألة بهذا الرواية ، وهو لا يوجب فهمهم المنجز من تلك الرواية ،
فلعلهم فهموا منها الوصية خاصة . وألحقوا بها المنجز من باب الإجماع
المركب ، فإن كل من قال بذلك الحكم في الوصية قال به في المنجز وإن كان
لا عكس ، لمصير الماتن إلى ثبوته في المنجز دونها .
وحيث ثبت الحكم بالرواية فيها ثبت في المنجز أيضا اتفاقا ، ويعضد
هذا الحمل فهم المشائخ - كالكليني - ( 1 ) من لفظ " العبد " خصوص
" الوصية " ، ولذا عنونوا الباب بها ، ثم ساقوا فيه من الأخبار ما يتضمن ذكر
كون التصرف عند الموت ، الظاهر في المنجز على الظاهر .
ويحتمل الحمل أيضا على الاستحباب والفضيلة ، كما وقع التصريح به
في بعض الأخبار الأخيرة ، وإلى هذا القول مال من متأخري المتأخرين
جماعة ، كصاحب الكفاية ( 2 ) وغيره .
ولقد كتبت في المسألة رسالة منفردة رجحت فيها خلاف ما هنا لغفلتي
عن الشهرة القديمة والاجماعين المتقدم إلى ذكرهما الإشارة ، وعن كون
الأخبار الأولة موافقة للعامة ، فشيدتها زعما مني اعتضادها بالشهرة ،
وطرحت ما خالفها . وهو كما ترى .
فالمصير إلى القول الثاني أقوى ثم أقوى .
ثم إن إطلاق المرض في العبارة وما ضاهاها من عبائر جماعة وصريح
آخرين يقتضي عدم الفرق فيه بين المخوف منه وغيره ، لإطلاق النصوص ،
بل عموم بعضها .
هامش
( 1 ) الكافي 7 : 16 .
( 2 ) كفاية الأحكام : 151 س 15 .