المتأخرة ، حيث حصل بينهما معارضة ، كما في المسألة ، مضافا إلى
الإجماعات المحكية ، وعدم قبول كثير منها التأويل بما يؤول إلى الأخبار
الأولة ، ومخالفتها للعامة ، فإن القول بمضمون الأخبار الأولة مذهب فقهائهم
كافة ، كما يستفاد من صريح الانتصار ( 1 ) والمبسوط ( 2 ) والسرائر ( 3 ) وظاهر
الغنية ( 4 ) والتذكرة ( 5 ) .
فلتحمل تلك الأخبار على التقية لذلك ، مع اعتضاده بمصير الإسكافي
إليه ( 6 ) ، كما عرفته غير مرة ، أو يؤول ما يقبل منها التأويل إلى ما يؤول إلى
الأخيرة ، بحملها على الوصية خاصة ، كما يشعر به بعضها ، كالخبرين .
في أحدهما : للرجل عند موته ثلث ماله وإن لم يوص فليس للورثة
امضاؤه ( 7 ) .
وفي الثاني : إن أعتق رجل عند موته خادما ثم أوصى بوصية أخرى
ألغيت الوصية وأعتقت الخادم من ثلثه ، إلا أن يفضل من الثلث ما يبلغ
الوصية ( 8 ) . ونحوهما بعض الصحاح المتقدمة في بحث من أعتق وعليه دين .
حيث وقع إطلاق الإعتاق على الوصية به ، وقد مر ثمة أن احتمال جعل ذلك
قرينة صارفة عن المعنى الحقيقي للاعتاق ، وهو المنجز إلى الأعم منه ومن
الوصية ، معارض باحتمال جعلها صارفة عنه إلى المجاز الأخص ، وهو
الوصية خاصة ، والأصل المتأيد بظاهر هذين الخبرين المطلقين لما ظاهره
المنجز على خصوص الوصية يرجح الثاني .
هامش
( 1 ) الإنتصار : 224 .
( 2 ) المبسوط 6 : 57 .
( 3 ) السرائر 3 : 15 .
( 4 ) الغنية : 301 .
( 5 ) التذكرة 2 : 487 س 27 .
( 6 ) نقله عنه العلامة في المختلف 6 : 413 .
( 7 ) الوسائل 13 : 363 ، الباب 10 من أبواب الوصايا الحديث 7 .
( 8 ) الوسائل 13 : 458 ، الباب 67 من أبواب الوصايا الحديث 3 .