الغنية ( 1 ) وفخر الدين ( 2 ) إجماعنا عليه ، وبه صرح أيضا المفلح الصيمري ( 3 ) .
ويدل عليه أيضا الآية ( 4 ) ، والنصوص المستفيضة ( 5 ) .
وهل يشترط في قبولها منهم السفر كما في الآية وأكثر المستفيضة ، أم
يجري ذلك مجرى الغالب ؟ الأصح الثاني ، وفاقا للأكثر ، بل لم أقف على
مخالف إلا نادرا .
وظاهر عبارة الماتن في الشرائع في بحث الشهادات الإجماع عليه ( 6 ) ،
لا لما ذكروه من إطلاق الصحيح : إذا كان الرجل في بلد ليس فيه مسلم
جازت شهادة من ليس بمسلم على الوصية ، لانصرافه بحكم التبادر والغالب
إلى صورة السفر خاصة ، بل لظاهر التعليل في الصحيح : هل يجوز شهادة
أهل ملة من غير أهل ملتهم ، قال : إذا لم يوجد من أهل ملتهم جازت شهادة
غيرهم أنه لا يصلح ذهاب حق أحد ( 7 ) .
وهو - كما ترى - ظاهر في أن تجويز قبول شهادتهم إنما نشأ من
مراعاة الحق عن الذهاب ، وهذه العلة موجودة في مطلق صور الضرورة ولو
لم يكن هناك سفر بالكلية .
ولولا هذه العلة لكان المصير إلى اشتراط السفر لا يخلو عن قوة ،
اقتصارا فيما خالف الأصل ، الدال على عدم جواز قبول شهادتهم على مورد
الكتاب ( 8 ) والسنة ( 9 ) ، وليس إلا صورة السفر خاصة ، لأنها ما بين مشترطة
هامش
( 1 ) الغنية : 440 .
( 2 ) الإيضاح 2 : 634 .
( 3 ) غاية المرام : 188 س 23 ( مخطوط ) .
( 4 ) المائدة : 106 .
( 5 ) الوسائل 13 : 390 ، الباب 20 من أبواب الوصايا .
( 6 ) الشرائع 4 : 126 .
( 7 ) الوسائل 18 : 287 ، الباب 40 من أبواب الشهادات الحديث 1 ، 3 ، 4 .
( 8 ) المائدة : 106 .
( 9 ) الوسائل 13 : 390 ، الباب 20 من أبواب الوصايا الحديث 3 .