الوصية أن يعمل بالمال وأن يكون الربح بينه وبينهم ، قال : لا بأس به من
أجل أن أباه قد أذن له في ذلك وهو حي ( 1 ) .
وقصور سندهما بالجهالة مجبور بالشهرة العظيمة ، مع وجود ابن
أبي عمير في الأول ، والسند إليه صحيح ، وهو ممن أجمع على تصحيح ما
يصح عنهم ، فلا يضر جهالة من بعده ، وكذا جهالة راوي الثاني ، فقد قيل في
حقه : أنه لا بأس به ( 2 ) ، وربما قيل بحسنه ، بل قيل بوثاقته ( 3 ) .
هذا ، مضافا إلى تأيدهما بإطلاقات الكتاب والسنة السليمة - كما
قيل ( 4 ) - عما يصلح للمعارضة ، فإن التكسب بمال الصغير غير واجب على
الوصي ، والحاصل من الربح زيادة فائدة . والتعرض للتلف غير قادح ، لأن
الواجب على العامل مراعاة الأمن والحفظ وما فيه مصلحة المال ، والعمل به
على هذا الوجه راجح عند العقلاء .
ولا يلزم مراعاة المدة التي شرطها الموصي ، بل يصح ما دام الوارث
صغيرا ، فإذا كمل كان له فسخ المضاربة ، لأنها عقد مبني على الجواز .
وتحديد الموصي لها بمدة لا يرفع حكمها الثابت بالأصل ، وإنما فائدته
المنع عن التصرف فيما زاد عليها ، لا الالتزام بها فيها . ولا يلزم من ذلك
تبديل الوصية وتغييرها ، المنهي عنه شرعا ، لأن تبديلها هو العمل ، بخلاف
مقتضاها ، وليس كذلك هنا ، فإنه لما أوصى بعقد جائز فقد عرض العامل
لفسخه في كل وقت يمكن ، عملا بمقتضاه . ولا يكون الفسخ تبديلا للوصية ،
بل عملا بمقتضاها .
ومورد الخبرين والعبارة هو الأصاغر خاصة .
هامش
( 1 ) الوسائل 13 : 478 ، الباب 92 من أبواب الوصايا الحديث 1 .
( 2 ) رجال الكشي : 338 ، رقم 623 .
( 3 ) قاله صاحب ملاذ الأخيار 15 : 170 ، الحديث 14 .
( 4 ) لم نعثر على قائله .