قيل : ولا فرق بين وصية الصحيح والمريض في ذلك لاشتراكهما في
الحجر بالنسبة إلى ما بعد الوفاة وإن افترقا في التصرف منجزا ( 1 ) . إن قلنا فيه
بالفرق بينهما ، وإلا فلا فرق بينهما هنا أيضا وإن افترق الوصية والمنجز على
هذا التقدير .
ويعتبر في المجيز جواز التصرف ، فلا عبرة بإجازة الصبي والمجنون
والسفيه .
أما المفلس فإن كان إجازته حال الحياة ، نفذت ، إذ لا ملك له حينئذ ،
وإنما إجازته تنفيذ لتصرف الموصي عندنا . ولو كانت بعد الموت ففي
صحتها وجهان ، مبنيان على أن التركة هل تنتقل إلى الوارث بالموت
وبالإجازة تنتقل عنه إلى الموصى له ، أم تكون الإجازة كاشفة عن سبق
ملكه من حين الموت ؟ فعلى الأول لا تنفذ ، لتعلق حق الغرماء بالتركة قبل
الإجازة ، وعلى الثاني يحتمل الأمرين .
وهل الإجازة تنفيذ ، أو ابتداء عطية ؟ ظاهر أصحابنا الأول ، بل ظاهر
المسالك ( 2 ) والتذكرة ( 3 ) الإجماع عليه ، فلا يحتاج إلى إيجاب وقبول ، ولا
توجب ولاء للمجيز إذا كان الوصية في عتق ، ولا يعتبر في إجازة المريض
خروجها من الثلث . وتنتفي هذه الأحكام على الثاني .
* ( ويملك الموصى به بعد الموت ) * لا قبله بلا خلاف ، كما في المسالك ( 4 )
وعن المبسوط ( 5 ) .
وهل يحصل الملك به قهرا كالإرث وإن كان متزلزلا حتى يقبل ، أم به
وبالقبول معا ، أم القبول كاشف حصول ملكه بالموت ؟ أقوال غير مستندة إلى
هامش
( 1 ) القائل الشهيد الثاني في الروضة 5 : 36 .
( 2 ) المسالك 6 : 151 .
( 3 ) التذكرة 2 : 481 س 35 .
( 4 ) المسالك 6 : 117 .
( 5 ) لم نعثر عليه في المبسوط .