الوصية جائزة عليهم إذا أقروا بها في حياته ( 1 ) . ونحوهما غيرهما ( 2 ) .
وإليه ذهب عامة متأخري أصحابنا تبعا للإسكافي ( 3 ) والصدوق ( 4 ) وابن
حمزة ( 5 ) والطوسي ( 6 ) ، مدعيا عليه إجماع الإمامية ، كما حكى عنه في
المختلف ( 7 ) والدروس ( 8 ) وشرح القواعد للمحقق الثاني ( 9 ) . ولا ريب فيه ،
لصحة أكثر النصوص ، وكثرتها ، وصراحتها واشتهارها ، واعتضادها بالإجماع
المنقول ، وسلامتها عن المعارض من جهتها ، بل وغيرها أيضا ، كما سترى .
خلافا للمفيد ( 10 ) والديلمي ( 11 ) والحلي ( 12 ) ، فاختاروا العدم ، لأن
الورثة أسقطوا حقوقهم فيما لم يملكوه فلم يلزمهم ، كالمرأة إذا أسقطت
صداقها قبل التزويج ، والشفيع إذا أسقط حقه من الشفعة قبل البيع ، ولأنها
حالة لا يصح فيها ردهم الوصية ، بل يلزمهم إذا أجازوها بعده ، فلا تصح فيها
إجازتهم كما قبل الوصية .
ويضعفان - مضافا إلى أنهما اجتهاد في مقابلة النص المعتبر - بتعلق
حق الورثة بالمال ، وإلا لم يمنع الموصي من التصرف فيه ، وبظهور الفرق بين
الرد والإجازة ، فإن الرد إنما لا يعتبر حال حياة الموصي ، لأن استمرار
الوصية يجري مجرى تجددها حالا فحالا ، بخلاف الرد بعد الموت
والإجازة حال الحياة .
هامش
( 1 ) الوسائل 13 : 371 و 372 ، الباب 13 من أبواب الوصايا الحديث 1 و 2 .
( 2 ) الوسائل 13 : 364 ، الباب 11 من أبواب الوصايا الحديث 1 .
( 3 ) كما في المختلف 6 : 342 .
( 4 ) الفقيه 4 : 200 ، الحديث 5461 .
( 5 ) ما أفتى به في الوسيلة خلاف ذلك ، نعم نسب اللزوم إلى القيل ، راجع الوسيلة : 375 .
( 6 ) الخلاف 4 : 144 ، المسألة 14 .
( 7 ) المختلف 6 : 343 .
( 8 ) الدروس 2 : 301 ، الدرس 173 .
( 9 ) جامع المقاصد 10 : 113 .
( 10 ) المقنعة : 670 .
( 11 ) المراسم : 203 .
( 12 ) السرائر 3 : 194 .