لأن مرجعها ومحصلها إلى النهي عن مخالفة الميت . ولا ريب أنها محرمة ،
لتضمنها التبديل المنهي عنه بالكتاب والسنة .
هذا ، مع اعتضادهما - زيادة على اعتبار السند ووضوح الدلالة - بظهور
الوصية إليهما في إرادة اجتماعهما عرفا .
وعلى تقدير التنزل عنه ، فلا أقل من ترددها بينه وبين جواز الانفراد ،
فيجب الأخذ بالمتيقن ، وهو الأول ، مع اندفاع الثاني بالأصل .
خلافا للنهاية ( 1 ) والقاضي ( 2 ) ، فجوزا في ظاهر إطلاق عبارتهما الانفراد ،
واستدل لهما بالموثق : أن رجلا مات وأوصى رجلين فقال أحدهما
لصاحبه : خذ نصف ما ترك وأعطني نصف ما ترك فأبى عليه الآخر فسألوا
أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن ذلك ؟ فقال : ذلك له ( 3 ) .
وفيه مع قصوره سندا وعددا واشتهارا واعتبارا عن المكافأة لما مر جدا
كونه مجملا ، لبناء الاستدلال به على رجوع الإشارة إلى القسمة ، والضمير
المجرور إلى الطالب ، مع أنه يحتمل رجوع الإشارة إلى الإباء والضمير إلى
المطلوب ، بل لعل هذا أولى ، كما في المختلف ( 4 ) وغيره ، لقرب مرجع
الإشارة .
وما يعارض به في التنقيح ( 5 ) وغيره من أولوية العكس لوضع ذلك باللام
للإشارة إلى البعيد ، مدفوع بتوقفه على وجود اللام مع الإشارة ، وهي في
نسخة الكافي والفقيه مفقودة ( 6 ) فإنها على ما ذكرناه مروية .
هامش
( 1 ) النهاية 3 : 140 .
( 2 ) المهذب 2 : 116 .
( 2 ) المهذب 2 : 116 .
( 3 ) الوسائل 13 : 440 ، الباب 51 من أبواب الوصايا الحديث 3 .
( 4 ) المختلف 6 : 404 .
( 5 ) التنقيح 2 : 390 .
( 6 ) في النسخة المطبوعة حديثا من الكافي : " ذلك " وفي الفقيه : " ذاك " راجع الكافي 7 : 47 ،
الحديث 2 ، والفقيه 4 : 203 ، الحديث 5472 .