علمائنا ، كما سلمه الفاضل وكافة أصحابنا دونهما - قاصرا الدلالة جدا ،
لأنهما كما يحتملان أن الوصية حينئذ لا يعتد بها بمعنى بطلانها كذا يحتمل
إرادة أن الموت ليس بشئ ينقض الوصية ، بل ربما كان الثاني أنسب
بأسلوب الكلام ، وتذكير الضمير المستتر في الفعل .
وبه يندفع التنافي بين الروايات ، فيكون أولى .
وعلى تقدير التنزل بتسليم تساوي الاحتمالين يكفي في الرد اجمالهما .
ثم على تقدير ظهورهما في الاحتمال الأول ، بل وصراحتهما فيه
يحتملان الحمل على التقية ، لأنه مذهب أكثر العامة ، ومنهم أصحاب الرأي ،
وهم أصحاب أبي حنيفة ، كما حكاه في التذكرة ( 1 ) ، وتبعه في الحكاية بعض
الأجلة ( 2 ) . فما هذا شأنه كيف يعترض به الأخبار السابقة ! مع ما هي عليه
من المرجحات القوية المذكورة سابقا .
وربما يجمع بينهما بحمل هذين على صورة رجوع الموصي كما
أفصحت عنه الصحيحة السابقة ذكره في الكتابين ( 3 ) شيخ الطائفة ، أو على
دلالة القرينة بإرادة الموصي خصوص الموصى له ، وبهذا الجمع أفتى
جماعة .
ولعله غير بعيد ، لا للجمع ، لعدم شاهد عليه ولا قرينة ، بل للزوم
الاقتصار فيما خالف الأصل ، الدال على عدم الانتقال إلى غير من أوصى له ،
على القدر المتيقن من النصوص المتقدمة . وليس بحكم التبادر إلا غير هذه
الصورة الذي لم يقصد الموصي فيه خصوصية الموصى له .
وفي الدروس عن الماتن القول بالفرق بين صورتي موته في حياة
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 453 س 36 .
( 2 ) الوسائل 13 : 410 ، الباب 30 من أبواب الوصايا ذيل الحديث 5 .
( 3 ) التهذيب 9 : 231 ، ذيل الحديث 907 ، والاستبصار 4 : 138 ، ذيل الحديث 519 .