العامة ، كما يشعر به آخر عبارته ، وصرح به الفاضل في نهج الحق ، فقد نسب
الأول إلى مالك ، والثاني إلى أبي حنيفة ( 1 ) .
وهي مع ذلك غير مستندة كسابقها إلى حجة ، عدا الأخير ، فقد استند فيه
إلى التأسي بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) في تفرقة سهم ذوي القربى من الخمس ( 2 ) .
ويضعف : بأن فعله ( عليه السلام ) ذلك بالخمس لا يدل على نفي القرابة مطلقا عما
عداه ، فإن ذلك معنى آخر للقربى ، فلا يلزم ذلك في حق غيره حيث يطلق .
ثم على أي معنى حمل ، يعم الذكر والأنثى ، والفقير والغني ، والقريب
والبعيد . ولا فرق بين قوله أوصيت لأقاربي وقرابتي ، ولذي قرابتي وذوي
رحمي ، لاشتراك الجميع في المعنى .
قيل : وينصرف الوصية إلى الموجود منهم مطلقا ، اتحد أو تعدد ، ذكروا
في الوصية بصيغة الجمع أو المفرد ( 3 ) .
وهو حسن إذا أريد به الموجود في الخارج في مقابلة المعدوم من
أصله ، بمعنى أنه لا ينتظر في دفع الوصية إلى الأقارب وجود من يحتمله ،
بل يدفع إلى الموجود منهم حال الوصية دون المعدوم حالتها . والوجه فيه
ظاهر بعد ما عرفت من اشتراط الوجود في الموصى له .
* ( ولو أوصى لأهل بيته دخل ) * فيهم * ( الآباء ) * وإن علوا * ( والأولاد ) *
وإن سفلوا بلا خلاف ، حتى أن العلامة ( رحمه الله ) في التذكرة فسرهم بالقرابة ( 4 ) ،
فيدخل فيهم الأعمام والأخوال وفروعهما ، وحكاه عن تغلب ( 5 ) .
وهو الظاهر من الاستعمال في العرف ، كما في المسالك ( 6 ) ، ويعضده استلزام
هامش
( 1 ) نهج الحق : 517 ، المسألة 7 .
( 2 ) نقله عنه العلامة في المختلف 6 : 359 .
( 3 ) قاله الشهيد في المسالك 6 : 233 .
( 4 ) التذكرة 2 : 477 س 16 .
( 5 ) التذكرة 2 : 477 س 16 .
( 6 ) المسالك 6 : 235 .