وحينئذ ، فلا بد من المصير إلى أحد التأويلين . ولا ريب في رجحان
الثاني ، لدلالة مقابلته برواية العباس ، التي هي في آخرها مذكورة على كون
موردهما واحدا . ولا ريب في أنه في الثانية هي أم الولد التي لم تعتق
بالكلية ، فليكن مورد الأولى أيضا تلك الجارية .
وحينئذ يتعين إرادة الحمل الثاني ، سيما مع شيوع إطلاق الثلث على
الوصية .
ولا ينافيه إطلاق الحكم فيما بعد بأن لها الوصية ، لقوة احتمال أن يراد
بها ما زاد بعد العتق من الوصية ، مع احتمال أن يكون المراد منه تأكيد الحكم
الأول من انعتاقها من الثلث . وهذا إن لم نقل بكونها ظاهرا من الرواية فليس
ببعيد ، كبعد الحمل الأول بلا شبهة .
فيمكن بملاحظة الإجماع وقرينة المقابلة أخذها للقول الأول حجة ،
كما هو ظاهر المفاتيح ( 1 ) ، وصريح الكفاية ( 2 ) .
فإذا القول الأول في غاية من القوة ، مع اعتضاده بما مر عن المهذب من
الشهرة المحكية .
والعجب من المسالك ، حيث جعلها للقول الثاني حجة .
قال - بعد ذكره الحمل الأول وما يقرب منه - : وكلاهما بعيد ، إلا أن
الحكم فيها بإعطائها الوصية كاف في المطلوب ، إذ عتقها حينئذ من نصيب
ولدها يستفاد من دليل خارج صحيح ، وبقي ما نقل عن كتاب العباس شاهدا
على المدعى ، وهذا أجود ( 3 ) .
وهو - كما ترى - مندفع بما مضى ، مضافا إلى أن اكتفاءه بالحكم فيها
هامش
( 1 ) مفاتيح الشرائع 3 : 229 ، مفتاح 1133 .
( 2 ) كفاية الأحكام : 147 س 35 .
( 3 ) المسالك 6 : 230 .