وفي تعيينه إشكال ، إذ كما يحتمل جعلها صارفة إلى المجاز الأعم كذا
يمكن صرفها إلى المجاز الأخص ، وهو الوصية خاصة .
وبهذا يظهر خروج تلك الصحيحة في المسألة الأولى عن الحجية ،
لاحتمال ورودها في الوصية خاصة ، وتصير بذلك نصا في مفروض المسألة .
ويمكن الذب عنه باتفاق الطائفة قديما وحديثا موافقا ومخالفا على
عدم احتمالهم لهذا الاحتمال فيها وإن اختلفوا في فهم الحقيقي منها خاصة ،
كما يفهم من الشهيد الثاني ( 1 ) ، أو الأعم منه ومن الوصية ، كما هو ظاهر
هؤلاء الجماعة . وهو الظاهر بعد ذلك ، لضعف الأول بلا شبهة .
وكيف كان يستفاد من الرواية التعدية إلى الوصية ، فلا يخلو عن قوة ، مع
أن ظواهر الصحاح على تقدير اختصاصها بالعتق المنجز تشمل الوصية
بالأولوية ، فإن بطلان العتق المنجز على تقدير قصور القيمة عن ضعف الدين
مع قوة المنجز - لكونه تصرفا من المالك في ماله - والخلاف في نفوذه من
الأصل وعدمه يقتضي بطلانه في الأضعف ، وهو الوصية بطريق أولى .
وأما الصحيحة المعارضة فغايتها الإطلاق المحتمل للتقييد بالروايات
السابقة ، بأن تحمل على كون الدين نصف القيمة ، بناء على ما عرفت من
عموم بعضها بل جميعها للحكم في الوصية ، مع احتماله الحمل على التقية ،
لأن الإطلاق مذهب العامة في تلك الأزمنة ، كما يستفاد من سياق الصحيحة
الأولى ، وإلى احتمال هذا الحمل أشار خالي العلامة المجلسي طاب رمسه
في حاشيته المنسوبة إليه على هذه الرواية ( 2 ) .
* ( ولو أوصى لأم ولده صح ) * بلا خلاف ، كما في التذكرة ( 3 ) والمسالك ( 4 )
هامش
( 1 ) المسالك 6 : 228 .
( 2 ) لا توجد لدينا حاشيته .
( 3 ) التذكرة 2 : 463 س 9 .
( 4 ) المسالك 6 : 229 .