لعله ظاهر في أنه لولا هذه العلة لما كان لهم عن القول بالاشتراط مطلقا
مسرح ولا مندوحة ، وهذا يعرب عن قوة الداعي للاشتراط كلية ، إلا أنه
حجرتهم عن العمل به في المسألة العلة المزبورة ومثله يعد إجماعا على
الاشتراط مطلقا ، فيتخذ عليه كذلك حجة .
ويذب عن العلة بما مر إليه الإشارة ، مضافا إلى الأصول القطعية ، كأصالة
عدم الانتقال ، وبقاء الموصى به على حالته السابقة من الملكية والحكم
بانتقاله إلى الورثة . وعليك برعاية هذا الأصل ، فإنه ينفعك في كثير من
المباحث الآتية .
وأما المقارنة بينهما فغير شرط بالإجماع ، كما في المسالك ( 1 ) وغيره ،
ولا يدانيه شبهة .
بل في صحة القبول قبل الموت قولان ، مستندان إلى وجوه مدخولة ،
والأقرب القول بعدم الصحة ، للأصل المتقدم إليه الإشارة . ولا يمكن
الاستدلال للصحة بعموم الأمر بالوفاء بالعقود ، لأن الأمر به إنما هو من حين
انعقاد العقد ، ولزومه الذي هو مقتضى الأمر من حينه مخالف للإجماع على
جواز رجوع الموصي ورد الموصى له الوصية قبل الموت . وبه ( 2 ) أفتى في
المختلف ( 3 ) تبعا للغنية ( 4 ) ، وظاهر الروضة كونه الأشهر بين الطائفة ( 5 ) .
خلافا للمحكي عن الحلي ( 6 ) والماتن والفاضل في جملة من كتبه ( 7 ) .
ثم في اقتصار الماتن على الإيجابين دلالة على عدم اعتبار شئ آخر
هامش
( 1 ) المسالك 6 : 116 .
( 2 ) أي بعدم صحة القبول قبل الموت .
( 3 ) المختلف 6 : 338 .
( 4 ) الغنية : 306 .
( 5 ) الروضة 5 : 16 .
( 6 ) السرائر 3 : 184 .
( 7 ) الإرشاد 1 : 457 ، القواعد 1 : 290 س 18 .