وإطلاقه - كالعبارة ونحوها من عبائر الجماعة - يقتضي اشتراطه مطلقا
ولو كانت الوصية لغير معين أو في جهة عامة .
خلافا لجماعة من المتأخرين كالمختلف ( 1 ) والمسالك ( 2 ) وغيرهما
فيهما ، فلم يشترطوه هنا ، لما مر في الوقف من تعذره من الجميع ، واستلزام
الاكتفاء به من البعض الترجيح من غير مرجح .
ويضعف بما مر ثمة من عدم استلزام تعذر القبول منهم عدم اعتبار
أصله ، لجواز قبول الناظر في تلك المصلحة أو حاكم الشريعة . وهذا أوجه إن
لم يكن الإجماع على خلافه ، كما يستفاد من الروضة ( 3 ) .
لكن يبقى الإشكال في الدليل على اشتراط القبول من أصله ، ولم أقف
عليه سوى الإجماع ، وهو غير تام في محل النزاع ، وإجماع الغنية غير ظاهر
الشمول لهذه الصورة .
فينبغي الرجوع إلى الإطلاقات بنفوذ الوصية من الكتاب والسنة ،
ومقتضاها عدم اشتراطه بالكلية ، خرج منها الصورة المجمع عليها ، وبقي
الصورة المفروضة تحتها مندرجة .
لكن التمسك بمثل هذه الإطلاقات الواردة في بيان سائر أحكام الوصية
دون خصوص الحكم في المسألة لا يخلو عن مناقشة ، سيما مع وهنها
بتقييدها بشرائط كثيرة ، ومنها اشتراط القبول ولو في الجملة .
وظهور كلام هؤلاء الجماعة في عدم استنادهم فيما ذهبوا إليه من عدم
الاشتراط في المسألة إليها بالكلية ، حيث اتفقت كلماتهم على أخذهم الحجة
له ما مر من العلة من تعذر القبول في هذه الصورة لا غيره . وهو مشعر ، بل
هامش
( 1 ) المختلف 6 : 340 .
( 2 ) المسالك 6 : 116 .
( 3 ) الروضة 5 : 20 .