لاعتضادها دون هذه بالكثرة ، والشهرة العظيمة ، والإجماع المحكي ،
الذي سيأتي إليه الإشارة ، مع وهن هذه بتضمنها اللزوم مطلقا ولو لم تكن
الهبة مقبوضة .
ولم يقل به أحد من الطائفة ، كما اعترف به جماعة ، مع تضمن صدره
الذي لم ننقله هنا جواز الرجوع في الهبة مطلقا ، وعمومه يشمل ما لو كانت
لذي قرابة .
وفيه مخالفة للإجماعات المحكية ، مضافا إلى الأدلة المتقدمة ، وهي وإن
خصصت بها ، إلا أن التخصيص - كما تقدمه من الشذوذ - عيب يوجب
المرجوحية في مقام التعارض بين الأدلة وإن لم يخرج الرواية عن الحجية
في نفسها .
هذا ، مع قوة احتمال معارضتها بخصوص الصحيح : عن رجل كانت له
جارية فآذته امرأته فيها ، فقال : هي عليك صدقة ، فقال : إن كان قال : ذلك لله
فليمضها وإن لم يقل فله أن يرجع إن شاء فيها ( 1 ) .
وهو وإن ورد في الصدقة ، إلا أن الظاهر عدم الفرق بينها وبين الهبة من
هذه الجهة ، ولعله لهذا أن شيخنا في التهذيب رواه في كتاب الهبة
والصدقة ( 2 ) .
فإذا * ( أشبهه ) * الجواز مع * ( الكراهة ) * وفاقا للطوسي ( 3 ) والحلي ( 4 )
وابن زهرة العلوي ( 5 ) ، مدعيا عليه إجماع الإمامية . وهو الحجة الزائدة على
ما قدمناه من الأدلة ، المؤيدة بالشهرة المحكية في عبائر جماعة ، وبحكاية
هامش
( 1 ) الوسائل 13 : 319 ، باب 13 من أبواب الوقوف والصدقات الحديث 1 .
( 2 ) التهذيب 9 : 151 و 153 ، الحديث 617 و 628 .
( 3 ) النهاية 3 : 134 .
( 4 ) السرائر 3 : 173 .
( 5 ) لم نجد في كلامه التعرض لخصوص المسألة والحكم بالكراهة ، راجع الغنية : 300 .