المطلق على المقيد ، وثانيهما حمل أخبار المنع على الكراهة والترجيح
للثاني ، ويشهد له الأخبار الثلاثة المذكورة ( 1 ) ، إلى آخر ما ذكره .
فإن الجمع بما ذكره فرع قوة ما قابل الصحاح من الأخبار ، وهي - كما
عرفت - مفقودة ، مع أنه على تقدير التكافؤ والقوة فالجمع الأول من حمل
المطلق على المقيد مع أوفقيته بالأصل في المسألة أرجح من الحمل على
الكراهة من وجوه عديدة ، وقد قامت بإثباتها الأدلة القاطعة من الفتوى
والرواية ، ولا كذلك الحمل على الكراهة ، إذ لم يقم على إثباتها شئ من
الأدلة .
نعم ربما يرتكب في موضع لم يبلغ المنع فيه درجة الحجة ، لقصوره عن
المقاومة للأدلة المبيحة ، أو بلغها ولكن عارضه ما يكافؤه من الأدلة المبيحة ،
فيرتكب حينئذ الحمل على الكراهة ، لأصالة الإباحة أو غيرها من الأصول
الشرعية .
وليس مفروض المسألة من شئ من الموضعين ، لما عرفت من فقد
المكافأة ، وتوافق الأصول الشرعية ، مع ما دل على عدم جواز الرجوع في
الهبة بعد القبض لذي القرابة ، مع اعتضادها - كالأخبار الدالة عليه - بما مر
من عمومات المستفيضة ، الدالة على عدم جواز الرجوع في الهبة بالكلية ،
خرج منها ومن الأصول الهبة لغير ذوي القرابة بالإجماع المحكي في
الغنية ( 2 ) والمختلف ( 3 ) وغيرهما من كتب الجماعة ، وبمفهوم الصحاح
المتقدمة . فيبقى فيهم على المنع دالة والعام المخصص في الباقي حجة على
الأظهر الأشهر ، بل عليه عامة علمائنا الإمامية .
هامش
( 1 ) كفاية الأحكام : 144 س 33 .
( 2 ) الغنية : 300 .
( 3 ) المختلف 6 : 263 .