إجماع الانتصار ( 1 ) المتقدمة ، الدالة على جواز الرجوع في مطلق الهبة . وهو
وإن كان - لما قدمناه - غير صالح للحجية ، إلا أنه قابل هنا للاعتضاد
والتقوية .
خلافا لجماعة من المتأخرين كالفاضل في التذكرة ( 2 ) وولده في شرح
القواعد ( 3 ) والشهيد الثاني ( 4 ) وربما مال إليه الأول في النكت على
الإرشاد ( 5 ) ، فاختاروا المنع .
والعجب من صاحب الكفاية حيث اختار هذا القول للصحيحة المتقدمة ،
وجوز الرجوع في الهبة لذي القرابة ( 6 ) ، مع أن الصحاح المتقدمة أقوى من
هذه بمراتب عديدة ، من حيث الكثرة ، والاعتضاد بالشهرة ، والإجماعات
المحكية ولو في الجملة .
فلو كانت هذه الصحيحة مع ما هي عليه - مما قدمنا إليه الإشارة -
تصلح لتخصيص المعتبرة الثلاثة المتقدمة وما في معناه المبيحة للرجوع في
مطلق الهبة - كما ذكره - فأولى أن تكون تلك الصحاح لصرفها عن ظاهرها
بما قدمناه صالحة ، وإن كانت المعتبرة الثلاثة أقوى منها لا يصلح صرفها بها
إلى ما ذكرنا ، فهي لأن تكون أقوى من هذه الصحيحة لا يصلح تخصيصها
بها أولى بمراتب شتى .
وليت شعري ما الداعي له على هذا ، وترجيح هذه الصحيحة على تلك
المعتبرة المرجحة عنده على تلك الصحاح وما في معناها المستفيضة ، مع
اشتراكها مع تلك الصحاح في وجه المرجوحية ، بل وأدون منها بمراتب
عديدة ، واحتمالها الحمل على الكراهة ، المرجح عنده على حمل المطلق
هامش
( 1 ) الإنتصار : 221 .
( 2 ) التذكرة 2 : 418 س 41 .
( 3 ) الإيضاح 2 : 417 .
( 4 ) المسالك 6 : 47 .
( 5 ) غاية المراد : 73 س 5 ( مخطوط ) .
( 6 ) كفاية الأحكام : 144 س 37 .