ومما ذكرنا ظهر ضعف القول بجواز الرجوع في هبة غير العمودين من
الآباء والأولاد من ذوي القرابة ، كما عن الإسكافي ( 1 ) والطوسي ( 2 )
والحلي ( 3 ) مع اضطراب له في ذلك في المختلف ( 4 ) عنه قد حكى .
وأما الصحيح والموثق الدالان على جواز رجوع الوالد في هبته لولده
مطلقا ، كما في الأول : عن رجل كان له على رجل مال فوهبه لولده فذكر له
الرجل المال الذي له عليه ، فقال له : ليس عليك فيه شئ في الدنيا والآخرة ،
قلت : يطيب ذلك له وقد كان وهبه لولد له ، قال : نعم يكون وهبه له ثم نزعه
فجعله لهذا ( 5 ) .
أو إذا كان كبيرا خاصة ، كما في الثاني : عن رجل وهب لابنه شيئا
أيصلح أن يرجع فيه ؟ قال : نعم ، إلا أن يكون صغيرا ( 6 ) .
ففيهما - بعد ما عرفت من عدم التكافؤ ، سيما مع قصور سند الثاني - أن
الحكم فيه بالرجوع في هبة الولد الكبير لعله إنما هو من حيث عدم القبض ،
بأن يكون الموهوب بالغا ولم يقبض ، ولهذا حكم بلزوم الهبة للصغير من
حيث إن الأب قابض له ، كما مر .
وبنحوه يقال في الصحيح ، من أنه يحتمل أن يكون الرجوع إنما هو من
حيث كون الهبة غير صحيحة ، إما لكونها هبة لما في الذمة لغير من هو عليه ،
وهو فاسد في المشهور بين الطائفة وإن اختار فيها الصحة جماعة ، أو لأدلة
منها خصوص هذه الرواية ، نظرا إلى ظهور دلالتها عليها بلا شبهة ، كما يعرب
عنه قوله ( عليه السلام ) : " ثم نزعه " ، لأن من شرطها القبض ، ولم يحصل ، فهي وإن
هامش
( 1 ) نقله عنه العلامة في المختلف 6 : 264 .
( 2 ) المبسوط 3 : 309 .
( 3 ) السرائر 3 : 175 .
( 4 ) المختلف 6 : 267 .
( 5 ) الوسائل 13 : 333 ، الباب 2 من أبواب أحكام الهبات الحديث 1 .
( 6 ) الوسائل 13 : 337 ، الباب 5 من أبواب أحكام الهبات الحديث 1 .