فقوله ضعيف غايته وإن مال إليه في الكفاية ( 1 ) لنصوص قاصرة السند
والدلالة عن المقاومة لما مر من الأدلة وإن كانت في حد ذاتها معتبرة .
منها الموثق : أما الهبة والنحلة ، فإنه يرجع فيها حازها أو لم يحزها وإن
كانت لذي قرابة .
قال - بعد أن ذكرها وذكر الصحاح الخاصة المعارضة لها - : ويمكن
الجمع بينهما بحمل الصحاح وما في معناها على الكراهة الشديدة ، وهو
أولى من إطراح الأخبار الثلاثة المعتبرة ( 2 ) .
وفيه أن الجمع بذلك فرع المكافأة ، وهي - لاعتضاد الصحاح بالأصل ،
والشهرة العظيمة ، والإجماعات المحكية البالغة حد الاستفاضة ، وفقد هذه
المرجحات في الأخبار الثلاثة مع قصور أسانيدها - مفقودة .
مع احتمالها الحمل على وجه لا يستلزم إطراحها بالمرة ، بأن يقال :
قوله : " وإن كانت لذي قرابة " قيد لقوله : " وإن لم يحزها " ، يعني أنه إذا لم
يحزها فله الرجوع فيها مطلقا وإن كانت لذي قرابة . وهو معنى صحيح وإن
كان بالنظر إلى ظاهرها بعيدا ، لكن مع احتماله وإن بعد لا يستلزم العمل بتلك
الصحاح تركها بالمرة ، كما ذكره ، بل ارتكاب مثله مع ما هو عليه من البعد
أولى من حمل تلك الصحاح على الكراهة الشديدة ، كما ذكره .
وبما ذكرناه يظهر الجواب عما ذكره أخيرا بقوله : " ومع قطع النظر عن
الأخبار الثلاثة المذكورة قد وقع التعارض بين تلك الصحاح وصحيحة
زرارة وما في معناها مما يدل على جواز الرجوع مطلقا ، كموثقة عبيد بن
زرارة وصحيحة جميل والحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : قال : إذا كانت الهبة
قائمة بعينها فله أن يرجع ، وإلا فليس له ، ويمكن الجمع بوجهين حمل
هامش
( 1 ) كفاية الأحكام : 144 س 28 .
( 2 ) كفاية الأحكام : 144 س 33 .