الإجماع بعدم الرجوع على هبة الأب ولده الصغير ، ويفهم منه وقوع
الخلاف في الكبير وفي الآباء .
ومقتضى الجمع بين هذه الكلمات وقوع الإجماع على عدم جواز
الرجوع إذا كانت لأحد الأبوين وإن علا أو الأولاد وإن نزلوا ، كما صرح به
الصيمري ( 1 ) والشهيد الثاني ( 2 ) ، حاكيا عن المصنف ما يدل عليه وإن اختص
عبارته بالإجماع في الوالدين ، وحكي التصريح بالإجماع كذلك عن
التذكرة ( 3 ) والمهذب ( 4 ) والمحقق الثاني ( 5 ) ، لكنه لم يصرح بالإجماع ، بل نفى
الخلاف عنه بيننا .
وبه على مطلق ذي الرحم صرح في الغنية ( 6 ) . وهو الحجة ، مضافا إلى
الأصل ، وعموم ما دل على لزوم الوفاء بالعقد من الكتاب والسنة ، والمعتبرة
المستفيضة عموما ، وخصوصا .
فمن الأول : المعتبرة الثلاث .
ومنها الصحيح : إنما مثل الذي يرجع في هبته كالذي يرجع في قيئه ( 7 ) .
ونحوها الخبر - بل هو بالدلالة على اللزوم أظهر - : أنت بالخيار في
الهبة ما دامت في يدك فإذا خرجت إلى صاحبها فليس لك أن ترجع فيها ( 8 ) .
وهي بعمومها تشمل الهبة للأبوين والأولاد ، كما هو إجماع ، ولغيرهم
من ذوي الرحم ، كما هو الأظهر الأشهر ، وعليه عامة من تأخر ، إلا من شذ
وندر ، وفاقا للمفيد ( 9 ) وأحد قولي الطوسي ( 10 ) وللديلمي ( 11 ) والقاضي ( 12 )
هامش
( 1 ) غاية المرام : 102 س 25 ( مخطوط ) .
( 2 ) المسالك 6 : 30 .
( 3 ) التذكرة 2 : 418 س 12 .
( 3 ) التذكرة 2 : 418 س 12 .
( 4 ) المهذب البارع 3 : 71 .
( 5 ) جامع المقاصد 9 : 157 .
( 6 ) الغنية : 300 .
( 7 ) الوسائل 13 : 343 ، الباب 10 من أبواب أحكام الهبات الحديث 3 ، 4 .
( 8 ) الوسائل 13 : 343 ، الباب 10 من أبواب أحكام الهبات الحديث 3 ، 4 .
( 9 ) المقنعة : 658 .
( 10 ) النهاية 3 : 133 .
( 11 ) المراسم : 199 .
( 12 ) المهذب 2 : 95 .