عدم القبض ، لضرورة امتناع حصوله بدونه ( 1 ) .
وفيه نظر ، فإن دعوى حصول القبض المشترط أول البحث ، لعدم عموم
يدل على كفاية مطلقه لا من إجماع ولا غيره ، للخلاف ، وظهور النصوص
المشترطة له بحكم التبادر في القبض بعد العقد .
فاللازم في غيره الرجوع إلى حكم الأصل الدال على عدم الصحة ، أو
اللزوم إلى أن يتحقق القبض المتيقن إيجابه لهما ، وليس إلا المجمع عليه ،
وهو القبض الجديد ، أو المأذون فيه ثانيا للهبة . ولعله لهذا اعتبر بعض
الأصحاب ما أسقطه الأكثر ( 2 ) . وهو أظهر إن لم يكن الإجماع من
المتأخرين على خلافه انعقد .
ومن هنا يظهر وجه لما يحكى عن بعض الأصحاب في القبض بعد العقد
من اشتراط كونه بنية الهبة ( 3 ) ، فإن هذا هو المتيقن فتوى ورواية ، إلا أن
الأشهر هنا أيضا الاكتفاء بمطلق القبض ، وعليه عامة من تأخر كالسابق .
وربما قيده بعضهم بعدم التصريح بأن القبض لغير الهبة ( 4 ) ، واستحسن
هذا التفصيل في الكفاية ( 5 ) . وهو كذلك إن وجد من العمومات أو المطلقات
ما يدل على الاكتفاء بمطلق القبض ، وأما مع عدمهما - كما هو الظاهر لما
ذكر - فهو كسابقه ، إلا أن ينعقد الإجماع على خلافه ، أو يظهر من قرائن
الأحوال كون القبض للهبة دون غيرها .
ويحتمل قويا المصير إلى مختار الأكثر ، لما مر في الوقف ، وسيأتي في
هذا البحث من الاكتفاء بقبض الولي الواهب مع سبقه على العقد ، للنصوص
هامش
( 1 ) القائل الشهيد الثاني في الروضة 3 : 192 .
( 2 ) لم نعثر على قائله .
( 3 ) الظاهر العلامة في القواعد 1 : 274 س 18 .
( 4 ) الظاهر صاحب جامع المقاصد 9 : 149 ، واستحسنه الشهيد في المسالك 6 : 22 .
( 5 ) كفاية الأحكام : 144 س 6 .