فيهما ، وفيهما : إذا تصدق الرجل بصدقة أو هبة قبضها صاحبها أم لم يقبضها
علمت أو لم تعلم فهي جائزة ( 1 ) .
وفي الجميع نظر ، لاندفاع الأول بالإجماع على خلافه إن أريد به
ظاهره من لزوم الوفاء بالعقد .
كيف لا ! ولا خلاف في جواز الرجوع فيها قبل القبض مطلقا . وإن أريد
به لزوم الوفاء بمقتضى العقد من لزوم أو جواز ، فلا يدل على المطلوب لتوقف
الدلالة حينئذ على ثبوت المقتضي من خارج ، وأنه الصحة ، وهو أول الدعوى .
وقصور النصوص أولا : عن المكافأة ، لما مر من الأدلة المعتضدة
بالأصل ، والشهرة المحققة ، والمحكية .
وثانيا : بحسب الدلالة بإجمال القابض هل هو الواهب أو الموهوب له ؟
وهي لا تتم إلا على التقدير الأخير دون الأول ، إذ المراد منها على هذا
التقدير جواز هبة ما لم يقبض ، لا جوازها وإن لم تقبض .
وإذا جاء الإجمال بطل الاستدلال ، مع تأيد الاحتمال الأول ، والمراد
منه بيان جواز هبة ما لم يقسم بعد ذلك في الخبر الأول بقوله : " قسمت أو لم
تقسم " ( 2 ) ، ردا على العامة المانعين عن هبته ، وبقوة احتمال ورودها مورد
التقية ، بناء على ما يستفاد من تتبع أخبار الهبة أن المراد بالجواز حيث يطلق
فيها اللزوم دون الصحة .
ألا ترى إلى الخبرين ، أحدهما الموثق كالصحيح : يجوز الهبة لذي
القرابة والذي يثاب عن هبته ، ويرجع في غير ذلك إن شاء ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل 13 : 335 ، الباب 4 من أبواب أحكام الهبات الحديث 2 و 3 .
( 2 ) الوسائل 13 : 335 ، الباب 4 من أبواب أحكام الهبات الحديث 4 .
( 3 ) الوسائل 13 : 338 ، الباب 6 من أبواب أحكام الهبات الحديث 1 ، والآخر الوسائل 13 :
342 ، الباب 9 من أبواب أحكام الهبات ذيل الحديث 3 .