وهما كغيرهما كالصريحين ، بل صريحان في أن المراد من الجواز
المطلق في الصدر من دون قرينة ما يقابل جواز الرجوع الذي ذكر في الذيل
حقيقة .
وعلى هذا يحتمل قويا أن يكون المراد من الجواز في هذه النصوص هو
اللزوم ، كما فهمه الشيخ في الاستبصار ( 1 ) ، لا الصحة ، كما فهمه جماعة .
وحينئذ فلم يقل بهذه النصوص أحد من الطائفة .
ويحتمل حملها ( 2 ) على التقية ، فإن ذلك مذهب بعض العامة ، كما يستفاد
من الاستبصار والغنية ( 3 ) ، وبذلك صرح شيخنا في الاستبصار في الجواب
عن النصوص المزبورة ، بناء على فهمه اللزوم من الجواز فيها ، كما قدمناه .
قال - بعد احتماله حملها على الاستحباب ، وذكره القدح في الصحيحة
بتضمنها الفرق بين الهبة والنحلة فيما تضمنه ، والحال أنه لا فرق بينهما في
ذلك اتفاقا ، فتوى ورواية - : ويجوز أن يكون خرج مخرج التقية ( 4 ) .
وهو في غاية الجودة ، إلا أن احتمالها في الصحيحة لا يخلو عن
مناقشة ، لإباء سياقها عنه ، إلا بمشقة وكلفة .
وكيف كان ، فلا حجة في هذه الأدلة على من جعل القبض شرط الصحة
وإن انتصر بها عليهم من المتأخرين جماعة ، زاعمين لأجلها أن القبض
شرط اللزوم دون الصحة ، وفاقا للمحكي عن ظاهر الشيخين ( 5 ) والقاضي ( 6 )
وابن حمزة ( 7 ) ، فإنها - كما عرفت - لا دلالة فيها صريحة ، بل ولا ظاهرة ،
ومع ذلك لا معنى لجعله شرط اللزوم في مطلق الهبة بعد الاتفاق على عدم
هامش
( 1 ) الاستبصار 4 : 108 ، ذيل الحديث 414 .
( 2 ) الاستبصار 4 : 109 ، ذيل الحديث 414 .
( 3 ) الغنية : 300 .
( 4 ) الاستبصار 4 : 110 ، ذيل الحديث 422 .
( 5 ) المقنعة : 658 ، المبسوط 3 : 303 .
( 6 ) المهذب 2 : 95 .
( 7 ) الوسيلة : 378 .