وتعتد زوجته عدة الوفاة اتفاقا .
نعم لو اقتت بعمر المعمر وعقبه على الإطلاق اتجه ما ذكره ، لكن عبارته
بتحقق الأولوية مطلقة شاملة لما إذا اقتت السكنى بعمر المعمر أو بعض من
عقبه خاصة ، فيتجه حينئذ ما ذكرناه من المناقشة .
هذا ، ويمكن أن يقال : إن الجهالة المانعة من صحة البيع إنما هي إذا
كانت في نفس المبيع دون منفعته ، وهي هنا لمعلومية المبيع منتفية .
وفتوى الأصحاب بالمنع عن بيع دار المطلقة المزبورة لا حجة فيها على
المنع في المسألة ، إما لاختصاصها بالمنع ثمة دون المسألة ، أو لعدم بلوغها
درجة الإجماع ، فلا تكون من أصلها معتبرة . وعلى هذا ينسحب القول
بالصحة في تلك المسألة .
فهذا القول ضعيف غايته ، كالقول بالفرق بين بيعه على المعمر فالأول
وغيره فالثاني ، نظرا إلى استحقاق المعمر المنفعة ابتداء واستمرارا ، فتقل
الجهالة ، فإن المعتبر من العلم بالمنفعة المطلوبة في البيع إن كان مما ينافيه
هذا الفائت منها زمن العمر المجهول بطل مطلقا ، وإلا صح كذلك ، لاختلاف
الاستحقاقين ، ولا يبنى أحدهما على الآخر .
نعم ربما يتوجه ما ذكره العلامة في العمرى المؤبدة المقيدة بعمر المعمر
وعقبه ، لكون المبيع حينئذ مسلوب المنفعة فيعد شراؤه سفاهة ، فيبطل من
هذه الجهة .
ولكن يدفعه إطلاق الرواية ، بل عمومها الناشئ عن ترك الاستفصال ،
كما يستفاد من صدرها ، ومع ذلك مقتضاه اختصاص البطلان بصورة لم
يتصور فيها للعين منفعة مقصودة للعقلاء غير ما وقع عليه عقد العمرى
كالدور وشبهها .
رياض المسائل — صفحة 365
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٣٦٥