ابن أبي طالب ( عليه السلام ) قد قضى في هذا المسجد بخلاف ما قضيت ، فقال : وما
علمك ؟ فقال : سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول : قضى علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) برد
الحبيس وانفاذ المواريث ( 1 ) ، الحديث . ونحوه الخبر في الدلالة على الأمر
برد الحبيس وانفاذ المواريث ( 2 ) .
فإنهما - كما ترى - مع قصور سند الثاني واختصاص مورد الأول
بالحبس على الانسان قاصرا الدلالة على المطلوب ، بل هما في الدلالة على
خلافه . وبطلان الحبس بموت الحابس واضحا الظهور ، ولذا أن شيخنا في
المسالك قال : حملهما الأصحاب على الحبس على الانسان ، وجعل مستند
لزومه في القرب هو نفس الاتفاق على الظاهر عنده ( 3 ) .
ثم إن الماتن وكثرا من الأصحاب قد أهملوا ذكر كثير من أحكام
الحبس . قيل : والظاهر أن مورده مورد الوقف ، فيصح في كل عين ينتفع بها
مع بقاء عينها بالشرائط السابقة على الانسان مطلقا ، وعلى القرب حيث
يمكن الانتفاع بها فيها ، كحبس الدابة لما تقدم والكتب على المتفقهين
والبيت على الساكنين وغير ذلك ( 4 ) .
وأنه لا بد فيه بعد أهلية التصرف من إيجاب وقبول ، كما في الوقف ،
وقصد القربة ، كما عن السرائر ( 5 ) والتحرير ( 6 ) والمحقق الثاني ( 7 ) ، والقبض ،
كما عن التذكرة ( 8 ) .
وأنه إن كان على إنسان فإن أطلق بطل بموت الحابس اتفاقا ، وله
هامش
( 1 ) الوسائل 13 : 328 ، الباب 5 من أبواب السكنى والحبيس الحديث 1 .
( 2 ) الوسائل 13 : 329 ، الباب 5 من أبواب السكنى والحبيس الحديث 2 .
( 3 ) المسالك 5 : 432 .
( 4 ) القائل الشهيد الثاني في المسالك 5 : 433 .
( 5 ) السرائر 3 : 170 .
( 6 ) التحرير 1 : 291 س 8 .
( 7 ) جامع المقاصد 9 : 127 .
( 8 ) التذكرة 2 : 450 س 24 .