صرح به في السرائر ( 1 ) ، بل ربما أشعر كلام المسالك والمهذب ، حيث نسب
تردد الماتن هنا - المستفاد من نسبة الحكم إلى القيل المشعر بالتمريض -
إلى الندرة بأن عليه إجماع الطائفة ( 2 ) .
قيل : لخروجه عن ملكه بالوقف ، فلا يعود إليه من غير دليل ، وصرفه
فيما ذكر أنسب بمراعاة غرضه الأصلي ( 3 ) .
وفيه نوع نظر ، إلا أن اتفاق ظاهر كلمة الأصحاب من غير خلاف يعرف
حتى من الماتن - لتصريحه بالحكم كما ذكره الأصحاب - في الشرائع ( 4 ) ،
وعدم ظهور مخالفة منه هنا لهم سوى التردد - لعله كاف في الحكم ، سيما مع
التأيد بكثير من النصوص الواردة في نحو الوصية والنذر المعين الذي له
مصارف مخصوصة - أنه يصرف مع تعذرها في وجوه البر وسائر ما يحصل
به القربة .
منها الخبر : عن إنسان أوصى بوصية فلم يحفظه الوصي إلا بابا واحدا
منها فكيف يصنع في الباقي ؟ فوقع ( عليه السلام ) : الأبواب الباقية اجعلها في البر ( 5 ) .
ونحوه آخر طويل يتضمن : أنه أوصى رجل بتركته إلى رجل وأمره أن
يحج بها عنه قال الوصي : فنظرت فإذا هو شئ يسير لا يكفي للحج فسألت
الفقهاء من أهل الكوفة فقالوا : تصدق به عنه ، فتصدق به ثم لقي بعد ذلك
أبا عبد الله ( عليه السلام ) فسأله وأخبره بما فعل ، فقال : إن كان لا يبلغ أن يحج به من
مكة فليس عليك ضمان ، وإن كان يبلغ ما يحج به فأنت ضامن ( 6 ) .
هامش
( 1 ) السرائر 3 : 166 .
( 2 ) المسالك 5 : 346 ، والمهذب البارع 3 : 62 .
( 3 ) القائل صاحب مفاتيح الشرائع 3 : 211 ، مفتاح 1113 .
( 4 ) الشرائع 2 : 215 .
( 5 ) الوسائل 13 : 453 ، الباب 61 من أبواب أحكام الوصايا الحديث 1 .
( 6 ) الوسائل 13 : 419 ، الباب 37 من أبواب أحكام الوصايا الحديث 2 .