وفي جملة وافرة من الأخبار ما يدل على أن ما أوصى به للكعبة أو كان
هديا أو نذرا يباع إن كان جارية ونحوها ( 1 ) ، وإن كان دراهم يصرف في
المنقطعين من زوارها .
وفي وجوب صرفه في الأقرب إلى تلك المصلحة فالأقرب فيصرف
وقف المسجد في مسجد آخر والمدرسة إلى مثلها وهكذا نظرا إلى تعلق
الغرض بذلك الصنف ، أم يجوز الصرف في مطلق القرب ، احتمالان ، ظاهر
إطلاق الفتاوى الثاني .
وعلل باستواء القرب كلها في عدم تناول عقد الواقف لها ، وعدم قصده
إليها بخصوصها ، ومجرد المشابهة لا دخل لها في تعلقه بها ، فيبطل القيد ،
ويبقى أصل الوقف من حيث القربة ( 2 ) .
وفيه مناقشة ، فلعل الحكم بتحري الأقرب فالأقرب ليس من حيث
المشابهة ، بل من حيث دخوله في نوع المصلحة الخاصة وإن تميزت عنه
بالخصوصية ، فإذا زالت بقي أفراد النوع الآخر الممكنة داخلة ، فكان الوقف
تضمن أشياء ثلاثة : القربة ، والمسجدية مثلا ، وكونه المساجد الفلانية
المشخصة ، ومع زوالها وبطلان رسمها ينبغي أن يراعى القيدان الآخران ، فإن
الميسور لا يسقط بالمعسور ( 3 ) ، وما لا يدرك كله لا يترك كله ( 4 ) ، كما في
بعض المعتبرة .
فالاحتمال الأول لا يخلو عن قوة ، وبأولويته صرح جماعة .
ثم إن أصل الحكم على القول به لا ريب فيه فيما لو كان المذكور
هامش
( 1 ) الوسائل 9 : 352 ، الباب 22 من أبواب مقدمات الطواف الحديث 1 .
( 2 ) هو الشهيد في المسالك 5 : 346 و 347 .
( 3 ) عوالي اللئالئ 4 : 58 ، الحديث 205 و 207 ، وفيه اختلاف يسير .
( 4 ) عوالي اللئالئ 4 : 58 ، الحديث 205 و 207 ، وفيه اختلاف يسير .