خلافا فيه للقواعد ( 1 ) ، فاستشكله ، . وللتذكرة ، فصححه ، مدعيا عليه
إجماع الطائفة ( 2 ) ، واستقربها في الدروس ( 3 ) ، بناء على أنه في معنى النقل
بالشرط ، كما لو اعتبر صفة للموقوف عليه كالفقر ، فإذا زالت انتقل عنه إلى
غيره ، وهو جائز بلا خلاف .
وفيه نظر ، لمنع الإجماع بالوهن ، لمصير الأكثر إلى الخلاف ، واستشكال
الناقل في الحكم ، والمعارضة بأجود منه ، وضعف البناء والقياس بالوقف
على الفقراء ، فإن الوقف عليهم إنما هو وقف على الجهة ، كالوقف على
المساجد ، ومثله ينتقل إلى الله تعالى .
ويشترك فيه كل من اتصف بذلك العنوان حتى الواقف نفسه ، فلا تحصل
هنا نقل عن الموقوف عليه ، لأنه ليس هنا موقوف عليه ، وإنما يصير مراعى
ببقاء الصفة المذكورة من الفقر ونحوه ، فإذا زالت كانت في حكم موت
الموقوف عليه ، بخلاف المقام فإنه بالوقف عليه يصير ملكا له .
ونقله عنه بالاختيار مناف لتمليكه بالوقف ، ونحوه في الضعف قياسه
بجواز الوقف على أولاده سنة ثم على أهل المسكنة ، لوضوح الفرق بين
المقام وبينه على تقدير تسليم صحته ، فإن مقتضى الوقف هنا لزوم بقائه ما
وجدوا ، كما هو مقتضى أصل الوقف ، وشرط النقل مناف له ، ولا كذلك
الوقف على الأولاد سنة ، لأنه إنما وقف عليهم مدة معينة ، فلا ينافيه التعقيب
بالوقف على أرباب المسكنة ، كذا ذكره بعض الأجلة ( 4 ) .
ولا يخلو وجه الفرق عن مناقشة ، فقد يقال : إن اشتراط النقل في حكم
تعيين الوقف بمدة فكيف يمكن أن يقال : إن مقتضى الوقف هنا لزوم بقائه
هامش
( 1 ) القواعد 1 : 267 س 19 ، إشكاله في الثاني فقط .
( 2 ) لم نعثر عليه ، راجع مفتاح الكرامة 9 : 38 .
( 3 ) الدروس 2 : 271 .
( 4 ) الحدائق 22 : 171 .