لا يجوز إعارة ما لا يمكن الانتفاع به إلا بإتلافه ، فإنه غير واضح إن ظهر من
المعير الرضا باتلاف العين بقوله : أعرتكه مع القرينة .
فإن المعيار في جوازه هو رضاه به وقد حصل في محل الفرض ، وإن
هو حينئذ إلا كالهبة والإباحة وإن عبر عنهما بلفظ العارية ولا مدخل للفظ
الفاسد معناه في اللغة والعرف . نعم حيث لا يعلم الرضا بالاتلاف إلا به اتجه
ما ذكروه ، لاشتراط استفادته منه بدلالته عليه ولو بالالتزام .
ودلالة لفظ العارية بمجرده على الإتلاف فاسدة ، لعدم استنادها إلى
عرف أو لغة ، لأن وضع العارية فيهما بحكم الوضع والتبادر إنما هو لما يتم
الانتفاع به مع بقاء عينه . ولعل هذا مراد الأصحاب .
ويستثنى من مورد المنع حيث يثبت المنحة ، بالكسر ، وهي الشاة
المعارة للانتفاع بها بلبنها ، وقد أجمعوا عليه ، كما في المسالك ( 1 ) والتذكرة ( 2 )
وغيرهما من كتب الجماعة . وهو الحجة ، دون الرواية ( 3 ) ، لضعفها .
ثم منهم من حمل على المجمع عليه ، ومنهم من عدى الحكم إلى غير
الشاة من الأنعام ، وإلى غير اللبن من الصوف والشعر . والأول أظهر ولعله
مختار الأكثر ، اقتصارا فيما خالف الأصل على المتيقن .
* ( و ) * يجب أن * ( يقتصر المستعير ) * في الانتفاع * ( على ما يؤذن له ) *
منه ، فلو عين له جهة لم يتجاوزها ولو إلى المساوي والأدون عند جماعة ،
عملا بمقتضى التعيين ، واقتصارا على المأذون .
خلافا لآخرين ، فجوزوا التخطي إليهما ، وظاهر التذكرة القائل به عدم
هامش
( 1 ) المسالك 5 : 145 .
( 2 ) لم نعثر عليه في نسخة التذكرة ، المتوفرة بين أيدينا ، والظاهر أنه يوجد سقط ، ونقله بتمامه
صاحب الحدائق 21 : 495 .
( 3 ) النهاية لابن الأثير 4 : 364 .