وفي الموثق والمرسل : إذا استعرت عارية بغير إذن صاحبها فهلكت
فالمستعير ضامن ( 1 ) .
وهما على إطلاقهما شاذان إن نزلا على مفروض المسألة ، وإن حملا
على ظاهرهما من كون المستعير هو الغاصب فلا كلام فيهما .
ومن نادر ( 2 ) وإطلاق العبارة هنا وفي الشرائع في عدم رجوع المستعير
على المعير بما غرم مع الجهل إذا كانت العارية مضمونة ، فجوزوه هنا أيضا ،
بناء على أن استحقاق العين أوجب فساد العارية ، فلا تكون عليه مضمونة .
ويضعف : بأن غروره في الغصب لا مدخل له هنا في الضمان ، لأنه ليس
من حيث الغصب ، بل من حيث كونها عارية مضمونة ودخوله على ذلك ،
فإذا تبين فسادها لحقها حكم الفاسد بالصحيح كما سلف من القاعدة .
* ( و ) * اعلم أن ضابط العين المعارة : هو * ( كل ما يصح الانتفاع به مع
بقائه ) * كالعقارات والدواب والثياب والأقمشة والأمتعة والصفر والحلي
ونحو ذلك ، فإنه الذي * ( يصح إعارته ) * .
دون غيره مما لا يتم الانتفاع به ، إلا بإتلاف عينه كالأطعمة والأشربة ،
فإنه لا يجوز إعارتها ، لأن المنفعة المطلوبة لا تحصل إلا بإتلافها ، والإباحة
لم تقع على الإتلاف . وكذا ما لا يجوز الانتفاع به شرعا ، فإنه لا يصح إعارته ،
كأواني الذهب والفضة للأكل والشرب فيها . وكذا كلب الصيد إن استعير للهو
والطرب ، والجواري للاستمتاع ، لاستلزام الأول الإعانة على الإثم المحرمة
بالكتاب والسنة ، والثاني مورد نص وإجماع ، كما يأتي في النكاح .
ولا خلاف في شئ من ذلك ولا إشكال ، إلا في المقصود بقولهم :
هامش
( 1 ) الوسائل 13 : 240 ، الباب 4 من أبواب العارية الحديث 1 وذيله .
( 2 ) عطف على قوله : " إلا من الماتن . . . " .