ومن هنا ينقدح وجه القدح فيما حكي عن التذكرة ( 1 ) ، من الاكتفاء
بحسن الظن بالصديق في جواز الانتفاع بمتاعه إن لم يقيد بكون منفعته مما
يتناوله الإذن ، الوارد في الآية ( 2 ) بجواز الأكل من بيته بمفهوم الموافقة ، ولا
كذلك لو قيد به ، لاستناد الرخصة في المقيد حقيقة إلى الآية ، لا إلى نفس
حسن المظنة .
ومنه يظهر جواز تعدية الجواز إلى الأرحام الذين تناولتهم الآية في
الصورة المذكورة .
و * ( في المعير ) * المالكية ولو للمنفعة خاصة ، فلا يجوز للغاصب الإعارة ،
وفي معناه المستأجر الذي اشترط عليه استيفاء المنفعة بنفسه ، فلا تجوز
له ( 3 ) كالأول ، إلا مع إذن المالك فيجوز حينئذ بلا شبهة .
و * ( كمال العقل ) * بالبلوغ وعدم الجنون * ( وجواز التصرف ) * في المال
برفع الحجر عنه فيه ، فلا يجوز إعارة فاقدي الشرائط - كالصبي والمجنون
والسفيه ونحوهم - إلا بإذن الولي بالإعارة لمالهم أو ماله ، لأن المعتبر إذن
الولي ، وهو المعير في الحقيقة ، حيث حصل منه الرخصة ، ولا كذلك الحكم
في إذنه للمجنون والصبي في إيقاع نحو البيع مما يشترط فيه الألفاظ
المعتبرة . ولا يكتفى فيه بإذن الولي خاصة ، لعدم الاعتبار بعبارتهما وإن
كانت بإذن الولي مقرونة .
وبالجملة : الضابط في تحقق البيع ونحوه من العقود اللازمة : هو
العبارات المعتبرة ، دون الإذن خاصة ، ولا كذلك العارية ، فإن الضابط في
تحققها مجرد الإذن بها . ولو خلي عن العبارة بالكلية - كما مر إليه الإشارة -
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 211 ، س 5 .
( 2 ) النور : 61 .
( 3 ) هذه الكلمة أثبتناها من المخطوطات .