ولكن * ( ادعى المالك التفريط فالقول قول المستودع مع يمينه ) * بلا خلاف
في الأخير ، إلا من حيث لزوم اليمين ، فيأتي فيه خلاف من أنكره في الأول ،
لعموم دليله . ولكن المشهور خلافه ، لعموم البينة على المدعي واليمين على
من أنكر ، وعلى الأشهر الأظهر في الأول مطلقا ، أطلق التلف ، أو ادعاه ، بأمر
خفي ، أو ظاهر ، بل عن التذكرة الإجماع عليه وعلى لزوم اليمين ( 1 ) .
خلافا للمبسوط في دعوى التلف بأمر ظاهر فلم يقبل قوله حينئذ إلا
ببينة ، لإمكان إقامتها ( 2 ) .
وهو شاذ ، ومستنده غير واضح ، وعموم البينة على المدعي وإن ساعده ،
إلا أنه لا اختصاص له بالفرد الذي ذكره ، بل يجري في الفردين اللذين
تقدما ، والحال أنه لم يلتزمه .
وللمقنع ، فقدم قوله مطلقا من دون يمين كذلك ( 3 ) ، لما رواه مرسلا عن
مولانا الصادق ( عليه السلام ) : أنه سئل عن المودع إذا كان غير ثقة هل يقبل قوله ؟
قال : نعم ، ولا يمين عليه ( 4 ) ، ونسبه في الفقيه إلى مشائخه ( 5 ) .
وهو مشعر بشهرة ذلك في الزمن الأول ، وربما اعتضد بالنصوص الناهية
عن اتهام المستأمن ، ولا ينفك الإحلاف عنه ، مضافا إلى الأصل النافي
للزومه .
لكن الإجماع المتقدم - الذي هو في حكم خبر صحيح معتضد بالشهرة
المتأخرة التي كادت تكون إجماعا - أوهن المصير إليه ، مع عدم وضوح سند
الأحاديث الدالة عليه ، ومعارضتها بمفهوم المرسلة المروية في الغنية .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 206 س 23 .
( 2 ) المبسوط 4 : 141 .
( 3 ) لم نعثر عليه في المقنع ، نقله عنه العلامة في المختلف 6 : 61 .
( 4 ) الوسائل 13 : 228 ، الباب 4 من أبواب الوديعة الحديث 7 .
( 5 ) الفقيه 3 : 305 ، ذيل الحديث 4092 .