ثم إن ظاهر التشبيه باللقطة في الرواية يقتضي جواز التملك بعد
التعريف ، ولم يذكره أحد في المسألة ، وإنما يجب منع الغاصب مع إمكانه ،
وإلا سلمها إليه . وفي الضمان إشكال ، والأقرب العدم .
* ( ولو كانت ) * الوديعة المغصوبة * ( مختلطة بمال المودع ردها عليه إن
لم يتميز ) * إجماعا ، كما في الغنية ( 1 ) وعن الحلي ( 2 ) ، ونسبه فخر الدين إلى
الأصحاب كافة ( 3 ) ، ولولاه لكان الحكم على إطلاقه محل ريبة ، لاستلزام
الرد تسليط الغاصب على مال غيره بغير حق ، وهو غير جائز أيضا .
والأوفق بالقواعد هو ما ذكره في المسالك من أن الأقوى رده على
الحاكم مع إمكانه ، ليقسمه ويرد على الغاصب ماله ( 4 ) ، ومع تعذره يحتمل
قويا جواز تولي الودعي القسمة إن كان مثليا وقدر حق الغاصب معلوما ،
جمعا بين الحقين .
والقسمة هنا إجبارية ، للضرورة تنزيلا للودعي منزلة المالك حيث قد
تعلق بضمانه ، وللحسبة .
ولو امتزج على وجه لا يعلم القدر أصلا ففيه إشكال . وحينئذ يتوجه ما
أطلقه الأصحاب إن لم يمكن مدافعة الغاصب على وجه يمكن معه الاطلاع
على الحق .
ويحتمل عدم جواز الرد مطلقا مع إمكانه إلى أن يعترف الغاصب بقدر
معين أو يقاسم ، لاستحالة ترجيح حقه على حق المغصوب منه ، مع تعلق
الودعي بالحقين .
* ( وإذا ) * اختلفا فادعى الودعي التلف وأنكره المالك ، أو اتفقا عليه ،
هامش
( 1 ) الغنية : 284 .
( 2 ) السرائر 2 : 436 .
( 3 ) الإيضاح 2 : 122 .
( 4 ) المسالك 5 : 100 .