من المسلمين أودعه رجل من اللصوص مالا أو متاعا واللص مسلم هل يرد
عليه ؟ قال : لا يرده فإن أمكنه أن يرده على صاحبه فعل ، وإلا كان في يده
بمنزلة اللقطة يصيبها فيعرفها حولا ، فإن أصاب صاحبها ردها عليه ، وإلا
تصدق بها ، فإن جاء بعد ذلك خيره بين الأجر والغرم ، فإن اختار الأجر فله ،
وإن اختار الغرم غرم له وكان الأجر له ( 1 ) .
خلافا للحلبي ( 2 ) والحلي ( 3 ) ، فأوجبا ردها إلى إمام المسلمين ، ومع
التعذر يبقى أمانة ثم يوصي بها إلى عدل آخر إلى حين التمكن من
المستحق ، وقواه في المختلف ، معللا بأنه أحوط ( 4 ) ، والتفاتا إلى ضعف
الخبر ، وفي الثاني ما مر ، وفي الأول نظر .
وللمفيد ( 5 ) ، والديلمي ( 6 ) ، فأوجبا إخراج الخمس قبل التصدق ، ولم
يذكر التعريف .
وللفاضل في الإرشاد ( 7 ) وتبعه الشهيد الثاني ( 8 ) ، فخيرا بين الصدقة بها
بعد اليأس والتعريف مع الضمان ، وإبقاؤها أمانة ، وله وجه لولا ما مر من
الخبر المنجبر بعمل الأكثر ، كما في كل مال مجهول المالك ، فقد دلت الأخبار
بأن حكمها ذلك ، لكنها خالية عن الضمان ، بل ظاهرها عدمه .
ثم الضمان على تقديره هل هو بمعنى أنه لو وجد صاحبه يجب رده
عليه فقط ، أو لا بل ضمان مثل سائر الديون حتى يجب عليه الإيصال ثم
على الورثة كذلك ؟ فيه وجهان ، والأول بالأصل أنسب .
هامش
( 1 ) الوسائل 17 : 369 ، الباب 18 من أبواب اللقطة الحديث 1 .
( 2 ) الكافي في الفقه : 231 .
( 3 ) السرائر 2 : 435 .
( 4 ) المختلف 6 : 60 .
( 5 ) المقنعة : 627 .
( 6 ) المراسم : 194 .
( 7 ) الإرشاد 1 : 438 .
( 8 ) المسالك 5 : 99 .