وإن كان من الوديعة ، فإن لم يستوعبها وجب دفعه إليه من باب المقدمة
مع المكنة ، فلو ترك مع القدرة وأخذ الجميع ضمن ما يمكن فيه السلامة
لا الجميع ، لذهاب قدر المدفوع على التقديرين ويحتمله ، التفاتا إلى التفريط
الموجب له ، مع ظهور الفرق في الذهاب بين التقديرين بكونه بأمر الشارع
على الأول ، وبدونه على الثاني ، وهو فرق واضح وإن هي حينئذ إلا كما
لو فرط فيها فتلف بغيره ، وقالوا فيها بضمانها ، مع أنها ذاهبة على التقديرين .
فتأمل .
وإن لم يمكن الدفع عنها إلا بأخذها أجمع فلا تقصير .
* ( ولو أحلفه ) * الظالم على * ( أنها ليست عنده حلف موريا ) * بما
يخرجه عن الكذب بأن يحلف ما استودع من فلان ويخصه بوقت أو جنس
أو مكان أو نحوها مغايرا لما استودعه .
وإنما يجب التورية عليه مع علمه بها وتمكنه منها ، وإلا سقطت ، لأنه
كذب مستثنى للضرورة اتفاقا فتوى ورواية ، ترجيحا لأخف القبيحين حيث
تعارضا إن قلنا بقبحه في نحو المقام أيضا ، وإلا ارتفع الإشكال من أصله ،
لفقد التعارض .
* ( وتجب ) * على المستودع * ( إعادتها إلى المالك ) * بمعنى رفع يده عنها
والتخلية بين المالك وبينها * ( مع المطالبة ) * بلا خلاف ، بل عليه الإجماع .
وهو الحجة ، مضافا إلى الكتاب والسنة .
فمنها - زيادة على ما مضى - بعض المعتبرة : عن رجل استودع رجلا
من مواليك مالا له قيمة والرجل الذي عليه المال رجل من العرب يقدر أن
لا يعطيه شيئا والمودع رجل خارجي شيطان فلم أدع شيئا ، فقال : قل له
يرده عليه ، فإنه ائتمنه عليه بأمانة الله تعالى ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل 13 : 223 ، الباب 2 من أبواب الوديعة الحديث 9 .