وفي الأولى : لا أجرة له على جميع العمل ، لقدومه على ذلك ، والمعتبر
في صحة المساقاة ظن ثمرة ولو في آخر المدة ، كما لو ساقاه عشر سنين
وكانت الثمرة لا تتوقع إلا في العاشرة .
وحينئذ ، فتكون الثمرة في مقابلة جميع العمل . ولا يقدح خلو باقي
السنين ، فإن المعتبر حصول الثمرة ظنا في مجموع المدة ، لا في جميع
أجزائها .
وفي الثانية : له أجرة المثل مع جهله بالفساد ، كما قالوه في هذه المعاملة ،
حيث ما خرجت فاسدة .
* ( ويشترط فيها ) * ذكر * ( المدة المعلومة ، التي يمكن حصول الثمرة فيها
غالبا ) * ولو بالمظنة ، كما مر إليه الإشارة ، وعليه في الجملة الإجماع في
المسالك ( 1 ) . وهو الحجة ، مضافا إلى لزوم هذه المعاملة ، ولا معنى لوجوب
الوفاء بها دائما ، ولا إلى مدة غير معلومة ، ولا سنة واحدة ، لاستحالة الترجيح
من غير مرجح .
وفي اشتراط تعيينها بما لا يحتمل الزيادة والنقيصة من دون غيره كقدوم
الحاج وإدراك الغلة وإن كانت هي الغلة المعامل عليها ، أم الاكتفاء بتقديرها
بالثمرة المساقي عليها ، قولان .
والأول : أشهر ، بل لعله عليه عامة من تأخر - إلا من ندر ممن تأخر -
وقوفا فيما خالف الأصل واحتمل الجهالة والغرر ، على موضع اليقين من
الإجماع والنص .
وعلى الثاني : الإسكافي نظرا إلى أنه بالنسبة إلى ثبوته عادة كالمعلوم ،
وأن المقصود منها هو العمل إلى إكمالها ، وأن العقد مبني على الغرر والجهالة ،
هامش
( 1 ) المسالك 5 : 45 .