المال المال ومن العامل العمل ، كما في القراض ( 1 ) .
وفيه على إطلاقه منع ، مع أنه منقوض بتسويغه اشتراط العامل على
المالك أن يعمل معه غلامه ، وأن يكون على المالك بعض العمل ، فليكن هذا
مثل ذلك ، لأنه من قبيله ، بل قيل : إنه نفسه ( 2 ) .
ومنه أيضا فيما إذا ساقاه على أن أجرة الأجراء الذين يعملون معه
ويستعان بهم من الثمرة ، فأفسد به المساقاة ، لاستلزامه كون المال والعمل
معا من رب المال ، وهو مناف لوضعها ، كما مر .
وهو حسن إن لم يبق للعامل عمل يستزاد به الثمرة ، وإلا فهو محل
مناقشة ، بل ظاهر المختلف ( 3 ) وصريح المهذب الاكتفاء في الصحة بمجرد
العمل وإن لم يكن فيه مستزاد للثمرة ، كالحفظ والتشميس والكيس في
الظروف ونحو ذلك ( 4 ) . ولا ريب في ضعفه .
* ( ولا بد أن تكون الفائدة مشاعة ) * كما في المزارعة بلا خلاف ، لعين
ما مر فيها من الأدلة .
* ( فلو اختص بها أحدهما لم تصح ) * المساقاة ، لفقد شرطها ، لكن
يختلف الحكم في ذلك بين ما لو كان المشروط له جميعا للعامل ، أو المالك .
فإن كان الأول : كان الثمرة كلها للمالك وللعامل أجرة المثل مع جهله
بالفساد ، كما هو الحكم في كل مساقاة باطلة ، وسيأتي إليه وإلى وجهه
الإشارة .
وإن كان الثاني : فالأقوى أنه لا أجرة له ، لدخوله في العمل على وجه
التبرع ، فلا أجرة له ولا حصة ، كما في البضاعة . وفيه احتمال ضعيف بثبوت
الأجرة .
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 211 .
( 2 ) قاله في المختلف 6 : 196 .
( 3 ) المختلف 6 : 198 .
( 4 ) المهذب البارع 2 : 574 .