كان من طعامها " أي من جنسه ولو كان من غيرها .
وربما أيده المروي في العلل عن الصادقين ( عليهما السلام ) : أنهما سئلا ما العلة
التي من أجلها لا يجوز أن تؤاجر الأرض بالطعام وتؤاجر بالذهب والفضة ؟
قال : العلة في ذلك أن الذي يخرج حنطة وشعير ، ولا يجوز إجارة حنطة
بحنطة ولا شعير بشعير ( 1 ) .
إلا أن التقييد بما ذكره الأكثر من الشرط دون هذا ، وحمل الخبرين على
ظاهرهما أولى .
لاعتضاد هذا الجمع بالشهرة ، وما تقدم من تعليل المنع في تلك المعتبرة
من أنهما ليسا بمضمونين دون النقدين ، فإن ذلك إنما يتجه فيما إذا كان مال
الإجارة من حاصل تلك الأرض ، فإنه يجوز أن لا يخرج منها شئ ، بخلاف
النقدين الثابتين في الذمة بمجرد العقد والحنطة والشعير الخارجان عن
الحاصل في حكمهما في صحة المضمونية .
وبالحسن : عن رجل اشترى من رجل أرضا جربانا معلومة بمائة كر
على أن يعطيه من الأرض ، قال : حرام ، فقلت له : فما تقول جعلني الله فداك
أن اشتري منه الأرض بكيل معلوم من حنطة من غيرها ؟ قال : لا بأس ( 2 ) .
بناء على ظهور اتحاد البيع والإجارة فيما الظاهر أنه هو وجه المنع عن
الأول فيه من عدم معلومية حصول العوض وكميته كيلا أو وزنا ، وقد عرفت
أن ما كان من الأرض غير مضمون ولا ثابت في الذمة ولا هو معلوم
الحصول ، فلا يجوز البيع به ، ولا الإجارة .
وفيه زيادة على الشهادة على الجمع تقوية لدلالة الأخبار المتقدمة
هامش
( 1 ) علل الشرائع 1 : 518 .
( 2 ) الوسائل 13 : 23 ، الباب 12 من أبواب بيع الثمار الحديث 2 .