المتضمنة للنهي ونفي الخبر على الحرمة ، لتصريحه بها كما ترى .
ورواية العلل وإن شهدت بالجمع الآخر ، إلا أن فيها قصورا من حيث
السند والمقاومة لما مر من الوجوه ، لصحة الجمع الأول وإن اعتضدت
بالصحيح : " لا تستأجر الأرض بالحنطة ثم تزرعها حنطة " ( 1 ) ، لاحتماله
التقييد بكون الحنطة المستأجرة بها الأرض منها لا مطلقا . ويؤيده ملاحظة
المعتبرة المتقدمة الناهية عن إجارة الأرض بالطعام على الاطلاق له ، معللة
له بما يقتضي تقييده بهذا القيد ، كما مر إليه الإشارة .
ومما حررنا ظهر عدم الخلاف في جواز إجارة الأرض بالطعام من
غيرها مع تغايره لجنس ما تزرع به على كراهة ، ولعل وجهها إطلاق المعتبرة
بالنهي عن مؤاجرتها به مطلقا ، المحتمل شموله للصورة وإن تضمنت ما
يقتضي التقييد بغيرهما ، كما مضى ، للمسامحة في الكراهة ، والاكتفاء به في
إثباتها بالاحتمال مطلقا وإن ضعف على الأشهر الأقوى .
وعدم الخلاف في حرمتها به منها ، إلا من ظاهر العبارة ، حيث أطلقت
الحكم بالكراهة بحيث شملت الصورة .
ووجهه غير ظاهر بعد ما عرفت من الأدلة على الحرمة فيها ، مضافا إلى
عدم القائل بذلك من الطائفة ، كما يظهر من تتبع كتب الجماعة ، وأن الأشهر
الأقوى الحرمة في هذه الصورة ، والكراهة في الصورة الأولى ولو مع اتحاد
الجنس .
خلافا للقاضي في الصورتين ( 2 ) ، فظاهره الجواز مع التغاير جنسا مطلقا ،
والحرمة مع الاتحاد كذلك .
هامش
( 1 ) الوسائل 13 : 209 ، الباب 16 من أبواب المزارعة والمساقاة الحديث 3 .
( 2 ) المهذب 2 : 10 .