ويمكن الذب عن الأول : بتتميم الإطلاق بعدم القائل بالفرق .
وعن الثاني : بانجبار قصور السند بالشهرة المحكية في كلام جماعة ، مع
أن سند أحدهما صحيح إلى صفوان ، وجهالة من بعده مجبورة بكونه ممن
اجتمعت على تصحيح ما يصح عنه العصابة . والدلالة بورود النهي الظاهر في
الحرمة عن إجارة الأرض بالطعام في كثير من المعتبرة .
وفيها الموثق كالصحيح وغيره : لا تؤاجر الأرض بالحنطة والشعير ولا
بالتمر ولا بالأربعاء ولا بالنطاف ، ولكن بالذهب والفضة ، لأن الذهب والفضة
مضمون وهذا ليس بمضمون ( 1 ) .
وأظهر منها الصحيح : كان لي أخ فهلك وترك في حجري بنتا ولي أخ
يلي ضيعة لنا وهو يبيع العصير ممن يصنعه خمرا ويؤاجر الأرض بالطعام
فأما ما يصيبني فقد تنزهت ، فكيف أصنع بنصيب اليتيم ؟ فقال : أما إجارة
الأرض بالطعام فلا تأخذ منه نصيب اليتيم ، الحديث ( 2 ) .
فإن حمله على الكراهة - مضافا إلى مخالفته لظاهر النهي - في غاية
البعد . وهو كالمعتبرة السابقة وإن اقتضت إطلاق المنع ولو كانت الحنطة أو
الشعير اللذين استوجرت الأرض بهما من غيرها ، إلا أن اللازم تقيدهما بما
إذا كانا منها ، لعدم القائل بالحرمة كذلك .
فإن القائل بحرمة إجارتها بهما ولو من غيرهما - وهو القاضي ( 3 ) -
يشترط اتحاد الجنس بينهما وبين ما تزرع الأرض به ، فلو آجرها بحنطة
مثلا وزرع فيها شعيرا لم يحرم عنده ، والنصوص المذكورة خالية عن هذا
الشرط وإن احتملت التقييد به ، كالخبرين الأولين ، بأن يراد من قوله : " إن
هامش
( 1 ) الوسائل 13 : 209 و 210 ، الباب 16 من أبواب المزارعة والمساقاة الحديث 2 و 6 .
( 2 ) الوسائل 13 : 210 ، الباب 16 من أبواب المزارعة والمساقاة الحديث 7 .
( 3 ) المهذب 2 : 10 .