فالأصح القول إما بالكراهة مطلقا - كما عليه جماعة ، لإطلاق النهي عنه
في المستفيضة ، السالمة عن معارضة ما يصلح لتقييدها بصورة الاشتراط -
أو انتفائها كذلك ، بناء على احتمال ورود المنع تقية ، كما هو صريح الرواية
الأولى المجوزة .
فلولا الشهرة وجواز المسامحة في أدلة الكراهة لكان هذا القول في
غاية القوة .
وأما القول بالحرمة مطلقا أو في الجملة فضعيف البتة ، لضعف النصوص
المانعة ، ومعارضتها بالأصل ، والروايات المنجبر قصور أسانيدها بالشهرة
في الجملة .
هذا ، وأما الكراهة في القابلة مع الشرط فلم أقف فيها على دلالة ،
بل أصالة الإباحة المطلقة والضرورة في ردها أوضح قرينة ، إلا أن يكون
اجماعا .
والمناقشة فيه واضحة ، مع أن المحكي عن المنتهى ( 1 ) الإباحة من دون
تقييد بالكراهة ، إلا أنها لا بأس بها ، لما عرفت من جواز المسامحة في
نحو المسألة .
ثم إن الواجب تقييد الجواز على القول به مطلقا أو في الجملة بصورة ما
إذا لم يكن أحد الأمرين واجبا ولو كفاية ، وإلا فينتفي رأسا ويثبت ( 2 )
التحريم اجماعا ، فتوى ودليلا .
فاتخاذ بعض شراح الكتاب هذا التفصيل قولا آخر في المسألة ( 3 )
ضعيف جدا ، وإن كان ما ذكره حقا .
( ولا بأس بأجرة تعليم الحكم والآداب ) كالكتابة والحساب بلا
هامش
( 1 ) المنتهى 2 : 1021 س 33 .
( 2 ) في " م " : ولم يثبت .
( 3 ) التنقيح 2 : 17 .