وفي الكراهة في الأولين ( 1 ) إلى الشبهة الناشئة من الأخبار المزبورة
وفتوى جماعة بالحرمة ، إما مطلقا كما عن الحلبي ( 2 ) ، أو مع الشرط خاصة
كما عزي إلى الطوسي في الاستبصار ( 3 ) .
وفيه مناقشة ، استنادا من الأول إلى إطلاق المنع فيها ، ومن الثاني إلى
الجمع بينها وبين ما دل على الجواز مطلقا ، لظواهر عدة من النصوص .
منها : المعلم لا يعلم بالأجر ويقبل الهدية إذا أهدي إليه ( 4 ) .
وأظهر منه الخبران الناهيان عن أجر القارئ ، الذي لا يقرأ إلا بأجرة
مشروطة ( 5 ) .
وفي الخبر : أن أم عبد الله بنت الحسن أرادت أن تكتب مصحفا فاشترت
ورقا من عندها ودعت رجلا فكتب لها على غير شرط ، وأعطته حين فرغ
خمسين دينارا ، وأنه لم تبع المصاحف إلا حديثا ( 6 ) .
لكنها ليست بصريحة في التقييد ، مع اختصاص الخبرين بالقارئ دون
المعلم .
فارتكابه في المطلقات من الجانبين مشكل ، مع معارضة الخبرين
بصريح بعض المعتبرة ، الظاهرة في عموم المنع لصورة عدم الشرط أيضا .
وفيه : إني أقرأ القرآن فيهدى إلي الهدية فأقبلها ، قال : لا ، قلت : إن لم
أشارطه ؟ قال : أرأيت لو لم تقرأ كان يهدي لك ؟ قلت : لا ، قال : فلا تقبله ( 7 ) .
هامش
( 1 ) في " م " بدل " وفي الكراهة في الأولين " : وفي الأول .
( 2 ) الكافي في الفقه : 283 .
( 3 ) الاستبصار 3 : 65 ، الحديث 3 .
( 4 ) الوسائل 12 : 113 ، الباب 29 من أبواب ما يكتسب به الحديث 5 .
( 5 ) الوسائل 12 : 113 ، الباب 29 من أبواب ما يكتسب به الحديث 6 و 7 .
( 6 ) الوسائل 12 : 116 ، الباب 31 من أبواب ما يكتسب به الحديث 10 ، وفيه : أم عبد الله بن
الحارث .
( 7 ) الوسائل 12 : 112 ، الباب 29 من أبواب ما يكتسب به الحديث 4 ، وفيه اختلاف يسير .