ولا خلاف فيما تضمنه من الاستثناء وشرطه فتوى ونصا ، وهو
مستفيض ، وإن اختلف في الإباحة والرجحان والإثابة :
فبين ما دل على الأول وهو هذا الخبر ، ونحوه المروي مرسلا في الفقيه :
كفارة خدمة السلطان قضاء حوائج الإخوان ( 1 ) .
والخبران في أحدهما : إن كنت تعلم أنك إن وليت عملت في عملك بما
أمر به رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ثم تصير أعوانك وكتابك أهل ملتك ، فإذا صار إليك
شئ واسيت به فقراء المؤمنين حتى تكون واحدا منهم كان ذابذا ، وإلا فلا ( 2 ) .
وفي الثاني : ما من جبار إلا ومعه مؤمن يدفع الله تعالى به عن المؤمنين ،
وهو أقلهم حظا في الآخرة ، يعني أقل المؤمنين حظا بصحبة الجبار ( 3 ) .
وما دل على الثاني ، وهو مستفيض ، أجودها دلالة المروي عن الكشي
في ترجمة محمد بن إسماعيل بن بزيع عن مولانا الرضا ( عليه السلام ) :
إن لله تعالى بأبواب الظلمة من نور الله تعالى به البرهان ومكن له في
البلاد ليدفع عن أوليائه ويصلح الله تعالى به أمور المسلمين ، لأنهم صلحاء
المؤمنين - إلى أن قال : - أولئك المؤمنون حقا أولئك أمناء الله تعالى في
أرضه ، أولئك نور الله تعالى في رعيتهم يوم القيامة ، ويزهر نورهم لأهل
السماوات ، كما تزهر الكواكب الزهوية لأهل الأرض ، أولئك من نورهم نور
يوم القيامة يضئ منهم القيامة ، خلقوا والله للجنة وخلقت الجنة لهم ، فهنيئا
لهم ما على أحدكم أن لو شاء لنال هذا كله ، قال : قلت : بماذا جعلني الله
فداك ؟ قال : تكون معهم فتسرنا بإدخال السرور على المؤمن من شيعتنا ،
فكن منهم يا محمد ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الفقيه 3 : 176 ، الحديث 3666 .
( 2 ) الوسائل 12 : 145 ، الباب 48 من أبواب ما يكتسب به الحديث 1 .
( 3 ) الوسائل 12 : 134 ، الباب 44 من أبواب ما يكتسب به الحديث 4 .
( 4 ) لم نعثر عليه في الكشي في ترجمة ابن بزيع .