ذاتيا ، بلا خلاف ، بل عليه الاجماع في كلام جماعة ( 1 ) . وهو الحجة ، مع
منافاته الإخلاص المأمور به كتابا وسنة .
وأخرج بالذاتي التوصلي ، كأكثر الصناعات الواجبة كفاية ، توصلا إلى ما
هو المقصود من الأمر بها ، وهو انتظام أمر المعاش والمعاد ، فإنه كما يوجب
الأمر بها كذا يوجب جواز أخذ الأجرة عليها ، لظهور عدم انتظام المقصود
بدونه ، مع أنه عليه الاجماع نصا وفتوى .
وبذلك يندفع ما يورد من الإشكال بهذه الواجبات في هذا المجال ( 2 ) .
ويستفاد من العبارة جواز أخذ الأجرة على الأمور المندوبة ، كالتغسيل
ثلاثا والتكفين بالقطع المستحبة ونحو ذلك .
ولا ريب فيه ، وفاقا للأكثر ، للأصل ، وانتفاء المانع من الاجماع وغيره ،
وهو منافاة الأخذ للاخلاص فإن غايتها هنا عدم ترتب الثواب لا حرمته ،
مع إمكان ترتبه حينئذ أيضا بعد إيقاع عقد الإجارة ، فإنها بعده تصير واجبة ،
وتصير من قبيل ما لو وجبت بنذر وشبهه ، ولا ريب في استحقاق الثواب
حينئذ .
ووجهه أن أخذ الأجرة حينئذ صار سببا لوجوبها عليه ، ومعه يتحقق
الإخلاص في العمل ، لكونه حينئذ لمجرد الإطاعة والامتثال لله سبحانه ، وإن
صارت الأجرة منشأ لتوجه الأمر الإيجابي إليه ، وهو واضح .
وبه يتضح جواز أخذ الأجرة على الصلاة عن الأموات بعد إيقاع عقد
الإجارة ، بل لعل له قبل إيقاعه أيضا وجها .
فالقول بعدم جواز أخذ الأجرة على الأمور المندوبة أيضا ضعيف ،
كالمحكي عن المرتضى من جواز أخذها على الأمور الواجبة التي تعلقت
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه ، كما نبه عليه في جواهر الكلام 22 : 117 .
( 2 ) مجمع الفائدة 8 : 89 .