ولقد جمع بينهما بعض الأصحاب بحمل الأولة : على الداخل معهم
بحب الدنيا والرئاسة ، مازجا ذلك بفعل الطاعات وقضاء حوائج المؤمنين
وفعل الخيرات ، والثانية : على الداخلة لا لذلك بل لمجرد ما ذكر من
الطاعات . وهو جمع حسن ، وإن أبى عنه بعض ما مر من الروايات .
ثم لو قلنا باختصاص تحريم الإعانة بالأمور المحرمة ، فلا ريب في
انسحاب الحكم في معونة مطلق العصاة الظلمة ، حتى الظالم لنفسه بعصيانه
مع حرمانه عن الرئاسة وخذلانه .
وإن قلنا بالعموم ولو في نحو المباحات فالظاهر من النصوص - سياقا -
اختصاص الحكم بمعونة الظلمة من أهل السنة ، فلا يحرم إعانة سلاطين
الشيعة في الأمور المباحة ، ويجوز حب بقائهم ، لإيمانهم ، ودفع شرور
أعدائهم ، إلا أن عبارات الأصحاب مطلقة ، ولعله لتخصيص التحريم فيها
بالإعانة في الأمور المحرمة ، وذلك مما لا يدانيه شبهة .
نعم النهي عن الركون إلى الظلمة في الآية - مع ما في تفسيره بما تقدم
في الرواية - مطلق .
فالاحتياط الترك على الإطلاق وإن أمكن المناقشة في دليله بعدم تبادر
مثله من الآية ، وضعف الرواية المفسرة .
( وأجرة الزانية ) فإنها سحت ، كما في النصوص وفيها الصحيح
وغيره ( 1 ) .
( السادس : أخذ الأجرة على القدر الواجب
من تغسيل الأموات وتكفينهم وحملهم ودفنهم )
ونحوها الواجبات الأخر ، التي تجب على الأجير عينا ، أو كفاية وجوبا
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 12 : 61 ، الباب 5 من أبواب ما يكتسب به .