ونحوها أخبار أخر هي كالأولة مؤيدة بإطلاق كثير من النصوص
المانعة عن إعانتهم ( 1 ) .
فالأحوط تركها مطلقا ، إلا لتقية ، أو ضرورة ، وإن كان ظاهر الأصحاب
- بغير خلاف يعرف - اختصاص التحريم بالإعانة في المحرم .
ولعله لقصور الأخبار المطلقة سندا والظاهرة دلالة ، لاحتمال المباحات
والطاعات فيها ما عرضها التحريم بغصب ونحوه ، كما هو الأغلب في
أحوالهم ( 2 ) ، وهو وإن نافاه النهي عن حب البقاء المجامع للإعانة على
المباحات والطاعات ، إلا أن المشتمل عليه قاصر السند ، فلا يخرج بمثله عن
الأصل المقطوع به ، المعتضد بعمل الأصحاب كافة من غير خلاف يعرف بينهم .
فلا بد من حمله على الكراهة ، كما يشعر بها الرواية الأخيرة ، المعتبرة عن
المنع بلفظة " لا أحب " الظاهرة فيها البتة ، وإن اقتضى التعليل المذيلة به
الحرمة ، لاحتمال أن يكون المراد من ذكره بيان خوف الاندراج في أفراد
مصداقه .
ولكن الإنصاف أن الجواز لا يخلو عن شئ [ ولولا اتفاق الأصحاب
عليه في الظاهر لأمكن المصير إلى المنع عنه ] ( 3 ) .
ويدخل في إعانتهم المحرمة اختيارا التولية عنهم بلا خلاف ، للمستفيضة .
منها : لئن أسقط من حالق فانقطع قطعة قطعة أحب إلي من أن أتولى
لأحد منهم عملا أو أطأ بساط رجل منهم ، إلا لتفريج كربة عن مؤمن أو فك
أسره أو قضاء دينه ، إن أهون ما يصنع الله تعالى بمن تولى لهم عملا أن
يضرب عليهم سرادق من نار إلى أن يفرغ الله تعالى من حساب الخلائق ،
فإن وليت شيئا من أعمالهم فأحسن إلى إخوانك فواحدة بواحدة ، الحديث ( 4 ) .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 12 : 127 ، الباب 42 من أبواب ما يكتسب به .
( 2 ) ( خ ل ) في المطبوع و " ه " : أموالهم .
( 3 ) لم يرد في المطبوع .
( 4 ) الوسائل 12 : 140 ، الباب 46 من أبواب ما يكتسب به الحديث 9 .