وقصور الأسانيد بالشهرة والاعتبار منجبر ، مع التأييد بما فيه من إذلال
المؤمن نفسه ، المنهي عنه اتفاقا نصا وفتوى واعتبارا .
ومنه يظهر انسحاب الحكم في تزيين المرأة بلباس الرجل مع عدم
القائل بالفرق . فتأمل بعض من تأخر في حرمة ذلك لهما ( 1 ) ليس في محله .
( وزخرفة المساجد ) أي نقشها بالذهب ( و ) تعشير ( المصاحف ) به .
وعلل الأول بالبدعة ، إذ لم يكن في زمن صاحب الشريعة عليه آلاف
صلاة وتحية ، ولم يرد به الرخصة ، وبالرواية عن الصلاة في المساجد
المصورة ، فقال : أكره ذلك ، ولكن لا يضركم اليوم ( 2 ) .
والثاني بالموثق : عن رجل يعشر المصاحف بالذهب ، فقال : لا يصلح ( 3 ) .
وفيهما نظر ، لمنع البدعة مع عدم قصد التشريع ، فإنها إدخال ما ليس من
الدين فيه عمدا ، وضعف الرواية سندا ودلالة كالموثق ، لظهورهما في
الكراهة ، والرخصة بأصالة الإباحة حاصلة .
وأظهر من الأخير فيها الخبر : عرضت على أبي عبد الله ( عليه السلام ) كتابا فيه
قرآن معشر بالذهب وكتب في آخره سورة بالذهب ، فأريته إياه فلم يعب
منه شيئا إلا كتابة القرآن بالذهب ، فإنه قال : لا يعجبني أن يكتب القرآن إلا
بالسواد ، كما كتب أول مرة ( 4 ) .
مع أن المستفاد عن بعض النصوص نفي البأس على الإطلاق ، كالخبر :
ليس بتحلية المصاحف والسيوف بالذهب والفضة بأس ( 5 ) .
فالأصح فيهما الجواز ، للأصل ، مع الكراهة للشبهة ، وفاقا لجماعة .
هامش
( 1 ) انظر الحدائق 18 : 198 .
( 2 ) الوسائل 3 : 494 ، الباب 15 من أبواب أحكام المساجد الحديث 1 .
( 3 ) الوسائل 12 : 117 ، الباب 32 من أبواب ما يكتسب به الحديث 1 .
( 4 ) الوسائل 12 : 117 ، الباب 32 من أبواب ما يكتسب به الحديث 2 .
( 5 ) الوسائل 3 : 413 ، الباب 64 من أبواب أحكام الملابس الحديث 3 .